بشار اللقيس
إقرأ للكاتب نفسه
أميركا: مشروع لم يكتمل
| بشار اللقيس
لم تنتج الولايات المتحدة ما أنتجته روسيا في الأدب. وبالمثل، لم تنتج روسيا ما أنتجته الولايات المتحدة من نص سياسي. مطلع القرن الماضي وقبيل انتصار البلاشفة، ظهر في الأدب الروسي المدرسة الشكلانية كتعبير عن رفض القوميين للمدرسة الشيوعية وأفكار لوكاتش حول الانعكاس الأدبي. برأي الكثيرين من أبناء المدرسة الجديدة، لم يكن ثمّة صلة ضرورية بين الأدب والبنى المنتجة له. بمعنى أو بآخر، لم يكن للتاريخ وقواه ...
في ظل التحولات الدولية والفرص المُتاحة: نحو شراكة ألمانية ـ إيرانية؟
| بشار اللقيس
تشكل الهيمنة، شأنها شأن المشروعية، ركناً مهماً في الصراع على التوازن العالمي. يؤدي الإخلال بإحداهما غالباً لانفلات توازن العنف واندلاع نزاعات غير معلومة المآل. كمثال، أحدث تحرير الصين الشعبية من الهيمنة اليابانية، نوعاً من الخلل في التوازن الدولي. لم يكن الاعتراف بالصين، بالنحو الذي هي عليه اليوم، ليمضي من دون ارتدادات في الشرق وفي الغرب. أواخر الأربعينيات من القرن الماضي عززت فرنسا من وجودها في ...
من القلمون: هنا القاهرة
| بشار اللقيس
في البدء كان النيل. لو لم يكن النيل لما كانت مصر. لم يكن النيل منبع الفنون ومبعث حضارة المصريين فحسب. لهذا النهر أثره وخطره. بالنسبة للدولة، إن وجود النيل شرط ضروري لوجود الأمة لكنه شرط غير كافٍ. إن نمط الإنتاج الزراعي الذي يجعل من مصر كياناً حضارياً هو نفسه الذي يحول دون تحقيق وحدتها كدولة وأمة. واقع الأمر، يندر أن يحدّثنا التاريخ عن مجتمع زراعي كافح كأمّة لتحقيق وحدته السياسية. إن على المجتمعات ...
عن أوروبا الألمانية
| بشار اللقيس
فاقدة للرؤية تبدو أوروبا منذ انتهاء نظام يالطا وسقوط الاتحاد السوفياتي. في الحقيقة لم يطمئن سقوط جدار برلين الجزء الغربي من القارة كما يحلو للخطاب الأميركي القول. في تعليقه على نهاية حقبة الحرب الباردة، أعلن مونفرد وورنر، الأمين العام الأسبق لـ «حلف شمال الأطلسي» قائلاً: بانهيار الاتحاد السوفياتي وجدنا أنفسنا أمام تناقض ظاهر، هناك تراجع للتهديد وتراجع للسلم في الآن نفسه. فرنسا التي ...
«ما بعد الصهيونية» وإسرائيل
| بشار اللقيس
غريب الأطوار كان أوتو ويننغر، ذاك الشاب المولود نهاية القرن التاسع عشر، في إحدى الضواحي اليهودية في فيينا. هو لم يعش عمراً مديداً، وأواخر العام 1903 توفي منتحراً، ولم يكن قد تجاوز بعد الثالثة والعشرين. لكنه وبرغم صغر سنه، سيعود إليه فضل ولادة علم النفس التحليلي. كان ويننغر مهتماً بغليان الحالة اليهودية، وكان له آراء خاصة باليهود. برأيه، ثمة صراع
إسرائيل.. حالة مرضية
| بشار اللقيس
في مزرعة كانت له بمثابة حدود الكون، اختار صموئيل جاكسون لعب دور «ستيفن» في فيلم django unchained، العبد المؤتمن على تسيّد مليكه أبناء جنسه وعرقه. المضطهَد الذي يمارس ضروباً من القهر بحق ذويه وأبناء جلدته. شبيهة شخصية ستيفن بشخصية يهود القرن الثامن عشر. في كتابه «الديانة اليهودية وتاريخ اليهود»، يتوقف الكاتب والأكاديمي إسرائيل شاحاك مستقرئاً ملامح التاريخ اليهودي في الغرب. ...
هل تراجعت أميركا حقاً؟
| بشار اللقيس
يعترف المراقبون من الواقعيين الأميركيين بتراجع الدور الأميركي عالمياً. برأيهم، ثمة شكل جديد من حركيات التوازن الدولية الموجّهة أساساً ضد بلدهم. كان روبرت بايج من أبرز مشرعي ما يسمى بالموازنة الخارجية (offshore balancing) أواخر الـ2004 (أي ضرورة اعتماد حلفاء إقليميين لتعويض حجم التراجع). اصطلاحات توازن الأخطار والموازنة السلسة، لم تكن حكراً على أدبيات المدرسة الأميركية الواقعية. نهاية الألفية ...
الصراعات الكبيرة والحلول الصغيرة
| بشار اللقيس
تشكل النزاعات التي تكون فيها مصالح الخصوم متعارضة بشكل كامل، حالة خاصة من حالات الصراع. وعلى النقيض، إن أغلب حالات النزاع، هي في أساسها نوع من المساومة. في العام 1967، خسر عبد الناصر الحرب، وأعرض السوفيات عن إمداده بالسلاح. تقدم الأميركيون وخسر السوفيات خطوط توازنهم في جبهة المتوسط. بعد أشهر دخل الجيش الأحمر براغ. وقف دوبتشيك باكياً ومناشداً العالم من قبة برلمان براغ، أغفل الغرب مطالبه وأعلنت ...
هل ستقع الحرب ولماذا؟
| بشار اللقيس
هل السياسة استكمال للحرب بلغة أخرى؟ في رده على كلاوزفيتز عام 1976 راح ميشال فوكو يعيد انتاج علاقة الحرب وفق مقولات الهيمنة والسياسة. ثمة علاقة اطّرادية بين الحرب والسياسة كان نظام ما بعد «عصبة الأمم» قد أنتجها، وهي على الدوام قابلة لإعادة الإنتاج والاختبار على مسرح السياسة الدولي. بهذا المعنى، شكلت حرب 1956 لحظة من لحظات اختباره في الشرق الأوسط، مث
سوريا: رقعة الشطرنج الكبرى
| بشار اللقيس
في العام 1983 وضع السياسي الأميركي زيبينغو بريجينسكي كتابه الشهير «رقعة الشطرنج الكبرى»، الكتاب البالغ من الصفحات ما يتجاوز المئتين، يتناول مسألة رئيسة: كيف السبيل لتحقيق السيادة الأميركية على العالم؟ بدت الحرب في تحليل بريجينسكي أقرب لمفهوم شتراوس التبادلي. الحرب احتفالية لغوية لا تحدث عبثاً أو مصادفة، هي لا تحظى دوماً بمسميات المقدس والمدنس، لكنه