نذير جعفر
إقرأ للكاتب نفسه
شموع بيضاء للنصر القاني
| نذير جعفر
"انظروا إليها تحترق"! وماذا بعدُ يا سيّدَ الوعدِ؟ لا، لم يَخُنْكَ اليقين ولا اللغةُ وأنت تومئ إلى البارجة "الإسرائيلية" المعتدية وهي تُسْتَهدَفُ بصواريخ المقاومة، ولم تخطئ التعبيرَ ولا العنوانَ إلى الضمائر الحيّة والطيبة من أبناء شعبنا في كل ساحة وميدان، فإنّ مِنَ البيانِ... بل من الفعلِ لسحراً وأيّ سحرٍ! إذْ سرعان ما تحوّلت عبارتك الفصل تلك إلى أيقونة للإرادة والأمل، ونشيد ...
حلب.. أوَّلُ رواية... آخرُ حريق
| نذير جعفر
أكانَ يعني ما يقولهُ ذلك الدرويش الذي كان يقصد مقهى القصر أواخرَ الثمانينيات ظهيرة كلِّ خميس فيخطب خطبته المعتادة واقفاً وينهيها دائماً على أسماعنا بقوله: «حلب نهايتها غريق أو حريق»؟!
أم أن ما قاله الأعمى لصديقه الأعمى ـ الذي كان يعلِّمه استعمال الجوّال باللمس على رصيف جامع زكريا المزدحم ـ بعد سماعه الهتافات المنطلقة من أول تظاهرة هناك: «هبّت رياح الفتنة.. الله يستر من ...
لعنة الاستبداد.. ثمن الحرية
| نذير جعفر
مُرهقون ومهدورون... يردّدها الغلابة العُزّل من السلاح والمال والجاه على امتداد هذا الشرق القديم/ الجديد، الغارق في الدم والأساطير وبريق المجد والخلافة والحور العين، والخلود من زمن الفراعنة المتشبهين بالآلهة أو المتألهين حقيقة لا ترميزاً، إلى زمن البابليين وحاكمهم المستبد المطلق جلجامش. ومن زمن الحجّاج بن يوسف الثقفي إلى زمن أبي العباس السفاح. مهدورون ومحاصرون، يردّدها عمال التراحيل، والجند ...
حرب الجميع ضد الجميع!
| نذير جعفر
إنها الحرب إذاً! قل لي ما الذي فَعَلَتْهُ بكَ؟ ما الذي فَعَلْتَهُ بها؟ ما الذي لم يفعله أحدكما بالآخر؟ لا شيء يستحق الالتفات، لا شيء يستحق الألم أو البكاء أو الندم! الدم نوافير ماء، والشوارع معارض للموتى، كم ثمن الأرزّ اليوم؟ لم أنَم البارحة، كنت طوال الليل أطلق الرصاص على أحلام الأمس، مرحباً يا شجني ووقتي، تأخرّتِ كثيراً صديقتي، وقع القذائف أقلقني، أواه كان عليّ أن أضمك أكثر وأكثر، لم أنتبه ...
وداع العروبة
| نذير جعفر
أكان عليك أيها العربي أن تشهد الزمن الذي بات فيه انتماؤك، ووعيك لهذا الانتماء موضع شبهة أو شكٍّ وارتياب؟ ألستَ اليتيمَ الوحيد لحلم تغنّيت به على مقاعد الدراسة؛ مذْ كنت تلميذاً صغيراً تتهجّى اسمك ونشيدك مزهّواً بـــ«بلاد العرب أوطاني...»!
أتراها ما زالت تلك البلاد بلادكَ، ولغتها لغتكَ، ومصيرها مصيركَ، وتاريخها تاريخكَ، وتراثها تراثكَ، وآلامها آلامكَ؟ ما أقسى السؤال وما أصعب ...
النصر أمس والمعركة اليوم
| نذير جعفر
ليس للسنين أن تمحو بهجة الانتصار العظيم، لها أن تزيدها وهجاً، ولها أن تمتحن إرادة صانعي ذلك الانتصار كلّما اشتد التآمر وازداد العدو غروراً وغطرسة بقدرته على رد الاعتبار لهزيمته النفسية والعسكرية المدوّية.
اليوم، وفوق كل صخرة، وكل ذرة تراب في الجنوب المقاوم تنهض روح شهيد في وردة تتفتح ناشرة عطرها الفواح، عطر لبنان الذي احتضن المقاومة، عطر كل الأطياف التي وقفت وقفة العز وقالت لإسرائيل: لا. ...
آخر نظرة يا حلب..
| نذير جعفر
أمّا الآن فأنا أحاول تجميع صورتي... أشلائي المبعثرة، أو قُل جذوري التي اجتُثَّت وطوَّحت بها ريح الكراهية في أتون الحرب، لا... بل أناي التي لم تعد أنا! هويتي التي تناهبتها الحواجز والطوائف والبنادق والرايات السوداء فتهشّمت مثل روحي وذاكرتي تحت أقدام الحصار والرعب وقذائف جهنم التي تتبختر في الشوارع وفوق الأسطح ناعقة بالخراب العميم.
صورتي، هويتي، أناي، انتمائي، فكري، عقيدتي، ما الذي يعنيه ذلك ...
الرواية العربية اليوم ... سقوط المحرّمات
| نذير جعفر
تشهد الرواية العربية اليوم طفرة نوعية على مستوى النتاج والنّشر والتلقي والاهتمام؛ سواء من قبل القرّاء أو من الدارسين معاً؛ قياساً إلى ما يواجهه الشّعر من عزلة نسبية وفقدان لمنابره وفضاءات تأثيره السابقة؛ فالتحوّلات العميقة في بنية المجتمع العربي، وتذرره وازدياد أزماته وتعقّدها، واتساع رقعة الممنوعات والمواجهات في بعض ساحاته، وانكسار الأحلام الكبرى، وتنامي حركة الترجمة والتواصل مع الشعوب المختلفة ...
الأدب في الجامعات السورية.. تذوي الموهبة... تتفتح النمطيّة!
| نذير جعفر
مؤتمرات وندوات عدّة تعقد سنوياً لدراسة واقع اللغة العربية في الجامعات وسبل النهوض بها وتحصينها أمام ما تتعرض له من غزو ثقافي وإعلامي يهدد كيانها ومستقبلها كما يزعم كثير من الدارسين الذين أدمنوا لعن الظلام وجلد الذات فحسب! مع أن لغتنا اليوم ــ على الرغم من كل ما يقال ــ تتجه بفضل ثورة الاتصالات والإعلام المرئي نحو تقارب لهجاتها، وتوحدها، وإثراء معجمها اللفظي والتعبيري والمصطلحي. فالخطر لا يتهدّد ...
الوجه التفاحي
| نذير جعفر
كيف للموت ألا يغار من الوجه التفاحي المتورّد لطفل الشعر المدلل المكتنز بالنور والكلمات! الوجه الذي يتوهج مسرح انفعالات، وتموجات، وقصائد، ورؤى، ومواويل فيروزية تتوشح بحب مطلق لوطن اسمه لبنان: جبلا وبحرا وسماء وامرأة ولغةً وأساطير فينيقية لم تزل في البال. الموت الغيور اصطحب معه الشاعر في رحلته الأبدية ومضى في الليل خلسة قبل أن يستيقظ الفجر.. قبل أن يستيقظ حارس الأرز من حلمه ويشرع بالغناء.
سرير أبيض في ليل البرابرة
| نذير جعفر
لحظة «الوصول إلى مدينة أين» هي ذاتها لحظة الرحيل عنها! لا مكان يتسع لحلم الشاعر سركون بولص، ولا دروب تكفي لخطاه، بل لا زمان أيضاً يُحدّد حياته بين قوسي البداية والنهاية، ذلك أنه يتخطّى بمخيلته وحدسه العميق وقصائده ما هو كائن إلى ما كان وما سيكون متناسلا في الكلمات تناسل سلالات وحضارات وتجارب إنسانيّة ثرّة وصادمة تجري في عروقه جريان الأبد في مجرّات الكون.
يتمرأى الشاعر في صور مدن ...
سهوب فسيحة لجناحي الشاعر
| نذير جعفر
«ورقاً سَيِّدي؛ أشتهي ورقاً للكتابة؛ كي أعيد الكتابة؛ إنَّ موتي دُعَابة».
لا، لم يكن خياراً عادلا: الهوية «الإسرائيلية» القسرية أو التهجير! بين هذين الحدّين وجد سميح القاسم نفسه يتأرجح وأبناء جيله على حبال النار ووقع الهزيمة المرّة التي منيت بها الجيوش العربية في (1948) و(1967)، ولم يتردد في حسم قراره بالبقاء والتشبّث بالجذور التي تمدّه بنسغ الحياة والإبداع، رافضا ...
بورتريه أخير بريشة عبد الرحمن منيف
| نذير جعفر
أجل، بعذوبة ذلك الحزن المرهف، في ذلك الوجه الأسمر المشع جاذبية وألفة وطيبة، وتلك النظرات المتأملة بصمت، كان عبد الرحمن منيف يصغي إلينا في مطلع التسعينيات ونحن نُطوّقه بمحبتنا وأسئلتنا في الجمعية الأرمينية الثقافية بحلب عقب الندوة التكريمية التي أحيتها له احتفاء بـ «مدن الملح» التي حفلت بشخصيّات حلبية لا تُنسى بجاذبيتها المهنية وأدوارها وألقها الإنساني.
ما يُدهش فيه قدرته العجيبة ...
الأرجوحة «لغز الاسم الصغير»
| نذير جعفر
يائس من الحب والحريّة والمستقبل! خائف من الإرهاب، محاط بالرعب والضجر! ذلك هو الماغوط كما يُصرّح في آخر حواراته(1)، وتلك هي هواجسه التي تؤرق صباحات دمشق، وتُسدل الستائر المُعتمة على شرفات ياسمينها. إنها الهواجس ذاتها التي تُفصح عنها أيضاً روايته اليتيمة: (الأرجوحة/1991)(2) عبر شخصيّة بطلها المحوري (فهد) الذي يبدو قناعا للماغوط نفسه؛ فيحيل عليه في أب
أزمة ثقافة في معرض الكتاب أم أزمة أخلاق!
| نذير جعفر
تبدو مقالة راشد عيسى «إخفاق إداري أم أزمة ثقافة؟» المنشورة في «السفير» بتاريخ 10/8/2010 تصفية حساب مع عدد من المثقفين السوريين وليس مع الجهة المنظّمة لمعرض الكتاب السنوي في دمشق. وإلا فما معنى أن يحشر اسم صلاح صالح (أستاذ جامعي وناقد وسجين سياسي سابق), ولطفية برهم (أستاذة جامعية وناقدة), وكذلك اسم الباحث المعروف إبراهيم محمود (صاحب أهم عشرة كتب إشكالية صادرة عن دار الريس), واسمي أيضا, (أنا العبد ...
المزيد