جودت فخر الدين
إقرأ للكاتب نفسه
البحث عن الكتاب الجيِّد
| جودت فخر الدين
كيف يمكن لقارئ عربيّ أنْ يبحثَ عن كتابٍ جيِّد؟ وما الذي يساعدُهُ على ذلك؟ وكلامنا هنا سيكون محصوراً بالكُتُب التي تصدُرُ في العالم العربيّ وباللغة العربية.
من حيث المبدأ، معارضُ الكُتُب ينبغي أنْ تلعبَ دوْراً أساسياً في تسهيل المهمّة، مهمّة البحث عن الكُتُب الجيِّدة. وذلك لأنّها تُهيّئ لزائريها فُرَصاً لا
تسنحُ في كلِّ يوم، فيستعرضون في خلالها كميات ٍكبيرةً من الكُتُب التي تختارُ
قصيدةُ نثر.. ثانية
| جودت فخر الدين
_1_
حصّةُ النساء منّي قليلةٌ جدّاً،
ربما لأني سعيْتُ دائماً،
إلى احتفاظي بنفسي.
حصّتي من النساء كبيرةٌ جدّاً:
زوجتي .. وحدَها.
_2_
حصّتي من الخصومات كبيرةٌ
صادق حتى التهور
| جودت فخر الدين
ربما أستطيع القول إنّ محمد العبدالله كان أكثرَنا صدْقاً في تهوُّره، لأنه كان أكثرَنا تهوُّراً في صدْقه. كان مندفعاً مغامراً في كلِّ اتجاه. يدفعُ بحسابات الربح والخسارة إلى حدودها القصوى. وكانت الكتابةُ بالنسبة إليه ملعباً كغيرها من الملاعب، فيجمحُ فيها ويجنح، ويتألقُ ويكبو، ويسمو ويتهالك، ويتوثّبُ وينطوي. كان محمد العبدالله تدفُّقاً لا يُحْسِنُ التراجعَ أو الاستدراك. كان مأخوذاً دائماً بأفكاره ...
طيورُ الشعر
| جودت فخر الدين
إلى ابنتي هدى
طيورُ الشعرِ تأتي،
جانحاتٍ نحو قلبي.
جوُّها ناءٍ،
وقلبي جوُّها الآتي.
وأجنحةُ المدى دِمَنٌ وأشلاءٌ،
وأصداءُ الأغاني يابساتٌ،
كالدماء على الطلولِ،
أنا هنا صوتُ الفيافي،
فارسُ اللغة الشريدةِ،
أحتفي بغزالة المعنى،
تمرُّ جريحةً فوق القِفارِ
لغةٌ وكتُبٌ ومعارض..
| جودت فخر الدين
اللغة هي المعيار، سلامة اللغة من سلامة الفكرة، وقوة اللغة هي ذاتها قوة الفكرة، يضاف إلى ذلك أن الناشرين قلما يعنون بفحوى الكتاب ويهمهم بالدرجة الأولى الربح فكيف تكون القراءة في هذه الفوضى، فوضى اللغة والناشرين؟
في كلِّ عام، وفي موسم المعارض، معارض الكُتُب التي تُقامُ في العواصم العربية في فترات متقاربة، يتزايدُ الكلامُ على أزمة الكتاب العربي، وتتصاعدُ الشكاوى من تراجع القراءة ومن تناقص أعداد ...
أظنُّها «الحقيقة»...
| جودت فخر الدين
الحقيقةُ هي الظنّ.
كلُّ حقيقة ٍهي ظنٌّ بأنها حقيقة. ويُجْمِعُ الفلاسفةُ والشعراءُ والباحثون، أو يكادون، على أنّ الحقائق نسبية. ولا سبيلَ إلى إدراك الحقائق الكاملة أو التامة أو المطلَقة. يمكنُ الاعتقاد، أو الظنّ، بمثل هذه الحقائق. ولكنْ، لا سبيلَ إلى «التحقُّق» أو التيقُّن منها. حياةُ المرء هي بحثٌ لا ينتهي عن اليقين، لا يصلُ إلى النهاية المرجوّة لأن المعرفة البشرية تظلُّ ناقصةً، ...
غنائيةٌ متقدِّمة وقلَقٌ متأخِّر
| جودت فخر الدين
عندما أقبلَ محمود درويش على الشعر، بدتْ خياراتُهُ حاضرةً أو محسومة. هكذا بدتْ في مجموعاته الأولى. موضوع القصيدة جاهز، وعناصرُ تأليفها مستمَدَّةٌ من تأثيرات ٍواضحة. وبعدما أصبح درويش شاعرَ المقاومة الفلسطينية، أو أحدَ شعرائها، راح يقاومُ لإطلاق شعره في آفاق ٍ رحبة، لا تظلُّ أسيرةَ الموضوع الواحد، ولا أسيرةَ الخيارات الفنية المحدودة. وفي المراحل الأخيرة من تجربته الحافلة، عبّرَ في كتاباته عن قلَق ٍ ...
ليترسب عميقاً وحيياً في قاع التعبير
| جودت فخر الدين
في نظَري، لم تُقرأ حداثتُنا الشعرية ـ منذ انطلاقتها حتى الآن ـ القراءةَ الفنيةَ اللازمة. وأظنُّ أنّ الزمن الذي مرّ على تلك الانطلاقة صارَ كافياً لكي نتوقّف عند التجربة برمّتها، في محاولات لتقويمها فنياً، ولتقدير ما قدّمتْه في سياق التطوّر التاريخي لشعرنا العربيّ. وهذه المهمّة ليست بالسهلة. ولا بأس إنْ حظيتْ بمحاولات متنوّعة، ومختلفة الاتجاهات. ولكنها لا تقومُ إلا بالتقصّي العميق وبالمراجعة ...
هل عندنا أدبٌ للأطفال
| جودت فخر الدين
كثيرةٌ عندنا هي الكتابات التي تُكتب ُتحت عنوان «أدب الأطفال» وتدَّعي انتماءً إليه، قِصصاً كانت أو أشعاراً أو غيرَ ذلك. وكثيرةٌ هي الدراسات التي تتناول «أدب الأطفال» عندنا، متحدّثةً عن أبعاده النفسية والتربوية والاجتماعية وغيرها. إلى ذلك، تُعقَد في البلدان العربية من حين ٍإلى آخَر مؤتمراتٌ وندواتٌ حول أدب الأطفال، يحضرها «مختصّون»، أو بالأحرى مهتمّون بشؤون ...
هكذا سوف أمضي إلى هدفي
| جودت فخر الدين
ـ1ـ
من الآن، لن أتردَّدَ،
سوف أسيرُ إلى هدفي حاسماً،
غيرَ مكترثٍ بالجهات التي بعثرتْني.
سوف أمضي إلى هدفي،
بل سأنقضُّ مثل طيور البحارِ،
إذا لمحتْ بعض أهدافها في المياه،
سأنقضُّ مثل طيور البحار على هدفي
_ لاحَ أو لم يلُحْ _
أيّام في باريس
| جودت فخر الدين
إنها رحلتي الخامسة إلى باريس. وقد بدأتُها، كما في كلِّ مرّة، مدفوعاً بحماستي للصورة التي تكوّنتْ لي عن هذه المدينة الفريدة. وحماستي هذه باتت مدعومةً بمعرفتي بمسالك المدينة، وبرغبتي في التنـــقّل في أرجـــائها. فكم هو ممتعٌ المشْيُ عبرَ شوارعها التي تقودُ من فتنة ٍ إلى أخرى.
التجوُّلُ في باريس، عبرَ الشوارع والجادات التي تحتضنُ نهرَ السين،
التقليد الشفهي
| جودت فخر الدين
محمد الفيتوري واحدٌ من الشعراء الذين سجّلوا حضوراً مميّزاً من خلال وقفاتهم المنبرية. لقد كان بارعاً في إلقاء قصائده. فأداؤه الذي كان ينحو نحْو درجةٍ من التمثيل استطاع أنْ يشدَّ جمهورَ الشعر، خصوصاً في مرحلة السبعينيات من القرن المنصرم، حيث كانت القضايا الكبرى لا تزالُ محورَ المناسبات والمهرجانات الشعرية.
إذاً، كان الفيتوري واحداً من الشعراء الذين لم يُفرِّطوا بالتقاليد الشفاهية للشعر العربي، ...
هل يُدرَّسُ الأدب؟
| جودت فخر الدين
نعم، الأدب يُدرَّس. وقد رأى فيه أسلافُنا العرب صقلاً للعقول وتهذيباً للنفوس.
ولكنّه اليومَ، ويا للأسف، كأنه لا يُدرَّسُ... في جامعاتنا العربية.
وليس بالضرورة، لمن يدْرس الأدب، أن يصبح كاتباً (أديباً). يمكنهُ أن يصبح ناقداً أو باحثاً أو مدرِّساً أو قارئاً أو متذوّقاً أو محبّاً للأدب. وفي كلِّ حال ٍ من هذه الأحوال تعزيزٌ لعلاقة الشخص المعنيّ بلغته، وهو أمرٌ أساسيٌّ في بناء شخصيته، مهما ...
الإنجاز اللغوي وتقمّصات الشاعر
| جودت فخر الدين
لم يتوقف أدونيس يوماً عن إثارة المشاكل والأسئلة والسجالات، في مسيرته الثقافية الطويلة. وهذا أمرٌ يُحْسَبُ له في مستويين: شعري وفكري. وفي المستويين معاً قادهُ البحثُ في مجاهل اللغة، وقادتْهُ اللغةُ في مجاهل البحث. ولو سئلتُ اليومَ عما يثير إعجابي ـ في المقام الأول ـ في كتابات أدونيس الكثيرة والمتنوعة، لقُلْتُ إنه ذلك الخوْض البعيد في أعماق اللغة، أو التحليق البعيد في فضاءاتها.
وإني لأحسبُ أنّ ...
مشروع نزار الشعري
| جودت فخر الدين
عدتُ إلى كتابه الأول «قالت لي السمراء» في طبعة جديدة هي السابعة والثلاثون (الطبعة الأولى صدرتْ في العام 1944)، فشعرْتُ بأنه لم يُقرأ حتى الآن! نزار قباني، الذي لم يبلغْ شهرتَهُ شاعرٌ آخر، والذي نشأنا على ترداد قصائده، وحسبنا أننا نعرفها ونحفظها عن ظهر قلب، أظنُّ أنه لم يُقرأ جيِّداً، وإنْ كان الشاعرَ الذي حظيَ، أكثر من غيره، بدراسات وأطروحات ومقالات ومقابلات... وما إلى ذلك، كما كان ...
المزيد