سأكتب عنك عندما يتسع الوقت لما يشبه البوح. قد أقول حينها كيف أنت مزيج فريد من أب وصديق وابن، لكننا اليوم لسنا على هذا الشاطئ بعد. نحن في مكان لا يتسع فيه الحزن لبعض من أحزاننا العادية. هو مكان يفيض بنا فيقذفنا إلينا أشلاء، ثم لا يكتفي فيفيض من جديد ليبترنا أكثر.
لو أنك رحلت فحسب، لكان للحزن طعم العسل الصافي، لكنه عسل ممنوعٌ علينا اليوم يا أبي، وهو حزنٌ تنخره المرارة لأن الكارثة أتت على حجم أمة تدير سيفها إليها، تبقر خاصرتها بيدها وتلوك منها الكبد.
وأنت تغمض العينين بسكينة كأنك لا تهتم،...