حانة الوغد أين رحلوا وتركوا لي ناياتهم المبللة بالكحل والدموع، وصنادلهم الخيش المبقعة بالزيت والغبار والأملاح الرطبة، تركوا هضباتٍ جريحة مقطعة الأوصال، تركوا غابةً بردانةً ملفوفةً ببطانية، أين رحلوا رفقة الأمس ذوو الأقداح التي لا تنام والشراب الذي يسهرُ حتى الفجر، ذوو الأغاني الطويلة التي تمتدّ الى آخر المدن لتلامس الشواطئ، ذوو الأمشاط التي تمشّط النسيم وتضفره الى مراوح من خوص. أين رحلوا وتركوني نهباً للمرايا ومخلفاتها من النمور، تركوني أمارسُ الذكرى قرب ذبالةٍ مهجورة في...