Fi Al Saffir
«شورى الدولة» يوقف تنفيذ مرسوم سحب الجنسية من أب وابنتيه
علي الموسوي - 06/03/2012 - 00:17:00

في أوّل قرار من نوعه في موضوع مرسومي سحب الجنسية اللبنانية من عدد من الأشخاص الذين نالوها عام 1994 بموجب المرسوم الرقم 5247، قرّر مجلس شورى الدولة وقف تنفيذ أحد المرسومين وتحديداً حامل الرقم 6691 الصادر في 28 تشرين الأوّل 2011 في شقّه المتعلّق بالمستدعين وهم أب وابنتاه.

ولم يأخذ المجلس المؤلّف من القاضي شكري صادر رئيساً، وميريه عفيف عماطوري وميراي داوود مستشارتين، بالدفوع والحجج المقدّمة من الدولة ممثّلة بهيئة القضايا في وزارة العدل مدعومة بمطالعة المدير العام للأحوال الشخصية بالإنابة، وفيها على سبيل المثال، أنّ أصحاب العلاقة تحايلوا على القانون بالادعاء بأنّهم مكتومو القيد، بينما هم يحملون الجنسية الإيرانية، ولم يثبتوا أنّهم متحدرون من أصول لبنانية.

لكنّ المجلس ارتأى أنّ الأسباب المدلى بها من المستدعين رياض علي عجمي وولديه زهوان وهيبات عجمي، جدّية ومهمة ولا يمكن حجبها أو إلغاؤها كون سحب الجنسية منهم يلحق ضرراً بالغاً بهم ويحرمهم حقوقهم المدنية التي اكتسبوها نتيجة نيلهم الجنسية اللبنانية عام 1994، وبالتالي، فإنّه لا مفرّ من وقف تنفيذ المرسوم الرقم 6691 في شقّه المتعلق بهم فحسب لأنّهم ببساطة تقدّموا بهذه المراجعة، ولو فعل آخرون خسروا جنسيتهم بفضل المرسومين المطعون بهما، وتنطبق عليهم ذات المواصفات والأسباب المؤثّرة لأصحاب الطعن، لظفروا بقرار مماثل.

مما يعني أنّ القرار المهم للشورى في قضيّة الجنسية التي هي بوّابة الوجود، قد يفتح الباب واسعاً أمام مراجعات كثيرة يفترض أنّها رفعت أمام المجلس، أو لا تزال قيد الإعداد والتقديم، إذ من المتعارف عليه أنّ المفعول الزمني للطعن بمرسومي سحب الجنسية يسري منذ تبلّغ صاحب العلاقة بهما خلال فترة شهرين.

ومن المفيد الإشارة إلى أنّ كلّ شخص مكتوم القيد بعد عام 1924 ولم يكن موجوداً على الأراضي اللبنانية، فإنّه يحقّ له التجنّس بحكم قانون الجنسية الصادر عام 1924، إذا استحصل لاحقاً على مرسوم تجنيس، أيّ إنّه يستطيع استعادة جنسيته ما دامت الشروط متوافرة فيه.

وصدر قرار شورى الدولة «باسم الشعب اللبناني»، وجاء نصّه الحرفي الذي تتفرّد «السفير» بنشره على الشكل الآتي:

إنّ مجلس شورى الدولة، بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة، وبعد المذاكرة حسب الأصول، بما أن المستدعين ـ رياض علي عجمي وولديه زهوان وهيبات رياض عجمي ـ تقدموا بواسطة وكيلهم القانوني (المحامي إبراهيم عواضة) بمراجعة لدى هذا المجلس بتاريخ 5/1/2012 سجلت برقم 17641/2012، يطلبون بموجبها وقف تنفيذ وأبطال المرسومين رقم 6690 و6691/2011 في شقهما المتعلق بسحب الجنسية اللبنانية منهم، والحكم بإعادة تسجيلهم على سجل قيدهم كلبنانيين. وبما أن المستدعين يدلون بما يلي:

ـ أن المستدعي رياض علي عجمي هو من عائلة لبنانية، كما هو ثابت من إفادة مختار بلدة الزرارية ورئيس بلديتها الذي جاء فيها «بأن المرحوم علي أمين عجمي هو من مواليد الزرارية سنة 1885 ميلادية كما أنه توفي فيها سنة 1996». وقد أقام والد المستدعي المذكور وأولاده الستة على الأراضي اللبنانية ولم يغادروها على الإطلاق.

ـ أنه خلال العام 1965 تزوج المستدعي رياض عجمي من السيدة عبده الزهراء عبد النبي وأنجب منها أولاده ومنهم المستدعيتان زهوان وهيبات، وأنهم استحصلوا على الجنسية اللبنانية بموجب مراسيم صادرة عن الجهات اللبنانية المختصة، وأنّهم لم يتبلغوا المرسومين المتضمنين سحب الجنسية اللبنانية منهم، فتكون المراجعة المقدمة منهم واردة ضمن المهلة القانونية وهي مستوفية سائر شروطها الشكلية، وإنّ تنفيذ المرسومين رقم 6690 و6691/2011 يلحق الضرر بهم، وأن حقهم بالجنسية ثابت الأمر الذي يقتضي معه وقف تنفيذ المرسومين المذكورين، وأنهم لبنانيون أبا عن جد، وهذا ما هو واضح من خلال المستندات وواقع الحال وشهادة عموم أهالي البلدة والمنطقة، وأن لا علاقة لهم بالجنسية الفلسطينية أو بأي جنسية أخرى.

وبما أنه بتاريخ 17/1/2012 تقدم المستدعون بمذكرة تصحيح اسم المستدعيتين زهوان وهيبات رياض علي عجمي.

وبما أنه بتاريخ 6/2/2012 أصدر المستشار المقرر قراراً إعدادياً تضمن تكليف المستدعى بوجهها تقديم جوابها بشأن المراجعة وإبراز ملف التجنيس العائد للمستدعين بما فيه التحقيقات التي أظهرت أن هؤلاء هم من التابعية الايرانية، وذلك ضمن مهلة أسبوع من تاريخ التبليغ. وبما أنه بتاريخ 8/2/2012 تقدمت الدولة بلائحة جوابية مرفقة بمطالعة المدير العام للأحوال الشخصية بالانابة رقم 102/م.ع تاريخ 26/1/2012 متبنية مضمونها، وهي طلبت رد مطالب وإدلاءات المستدعين للأسباب التالية:

ـ أن تجنس المستدعي وأولاده بالجنسية اللبنانية بموجب المرسوم الرقم 5247/1994 إنّما تم تحايلاً على القانون عن طريق تقديم وثائق ومستندات وإفادات غير صحيحة في متن طلب تجنسهم لا سيّما لجهة تصريحهم بكونهم مكتومي القيد في حين ثبت أنهم من التابعية الإيرانية.

ـ أن المستدعين لم يبرزوا أي مستند قانوني يثبت تواجدهم بتاريخ 30/8/1924 على الأراضي اللبنانية «قيود في السجلات القديمة لإحصاء 1921 و1924»، بل اكتفوا بإفادة مختار المحلة. وبالتالي لم يثبتوا أنهم متحدّرون من أصل لبناني كي تسري عليهم صفة مكتومي القيد.

ـ إنّ الاستشارة رقم 730/2010 تاريخ 15/9/2010 الصادرة عن هيئة التشريع والاستشارات حددت بوضوح المفهوم الصحيح للأشخاص الذين ينتمون إلى فئة مكتومي القيد، فاعتبرت كذلك أبناء التبعة التركية الذين يتجاوز عمرهم 18 سنة والذين أصلهم لبناني وهم متحدرون من لبنانيي الأصل أي أصلهم من أراضي لبنان الكبير ووجدوا بتاريخ 30 آب 1924 خارج أراضي لبنان أو تركيا ولم يختاروا التبعة اللبنانية ضمن مهلة السنتين المنصوص عليها في المادة 5 من القرار رقم 2825/1924. وقد رأت الهيئة أن مكتومي القيد هم عرضة لسحب الجنسية منهم إذا ما تبين لاحقا أن ثمة كذباً في المعطيات الواردة في تصريحاتهم التي تضمنتها طلبات تجنيسهم. وبالتالي فإن تقصي حصة التصاريح المقدمة في طلبات التجنس يشكل المحور الأساسي لعمل اللجنة المكلفة بدرس ملفات المتجنسين بالجنسية اللبنانية.

ـ أن وقف التنفيذ يؤدي إلى نتائج خطيرة جراء تمكن المستدعين من الاستمرار في حيازة أوراق ثبوتية تم الحصول عليها دونما أساس قانوني.

وبما انه بتاريخ 21/2/2012 تقدم المستدعون بلائحة جوابية أولى كرروا فيها أقوالهم ومطالبهم السابقة وأضافوا بأن الدولة لم تقم بأي تحقيق جدي ولم تبرز أي مستند يؤكد صحة أقوالها.

فعلى ما تقدم: في طلب وقف تنفيذ:

بما أنّ المستدعين يطلبون وقف تنفيذ المرسومين رقم 6690 و6691 في شقهما المتضمن سحب الجنسية اللبنانية منهم، وهم يدلون بأن حقهم بالجنسية اللبنانية ثابت جراء تحدرهم من عائلة لبنانية، وأن لا علاقة لهم بالجنسية الفلسطينية أو بأيّ جنسية أخرى، وأن تنفيذ المرسومين المذكورين يلحق بهم الضرر البليغ.

وبما أنّ المستدعى بوجهها تطلب رد طلب وقف التنفيذ وهي تدلي بأن المستدعين لم يثبتوا أنّهم متحدرون من أصل لبناني كي تسري عليهم صفة مكتومي القيد، وأن تجنسهم قد تم عن طريق الغش والتزوير وذلك لجهة تصريحهم بكونهم مكتومي القيد في حين ثبت أنّهم من التابعية الإيرانية.

وبما انه ثابت من مستندات الملفّ، أنّ المرسوم المتضمن سحب الجنسية اللبنانية من المستدعي هو المرسوم رقم 6691/2011، فتكون المطالبة بوقف التنفيذ محصورة فقط بالمرسوم المذكور. وبما انه وفقا لأحكام الفقرة 2 من المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة، يعود لهذا المجلس تقرير وقف تنفيذ قرار إداري، إذا تبيّن له أنّ المراجعة مبنية على أسباب جدّية وهامة وأنّ من شأن التنفيذ أن يلحق ضرراً بليغاً بالمستدعي.

وبما أنّ الأسباب الواقعية والقانونية التي يرتكز عليها طلب المرسوم رقم 6691/2011 في شقه المتعلق بسحب الجنسية من المستدعين، هي أسباب جدّية وهامة، كما أنّ تنفيذ المرسوم المذكور يؤدّي إلى حرمان المستدعين من حقوقهم المدنية التي اكتسبوها بفعل منحهم الجنسية اللبنانية، الأمر الذي يقتضي معه تقرير وقف تنفيذه.

لذلك، يقرر بالإجماع: وقف تنفيذ المرسوم رقم 6691 تاريخ 28/10/2011 في شقه المتعلق بالمستدعين.

 شارك
Send as an e-mail
Sms
Share on Facebook