مهدي منصور
إقرأ للكاتب نفسه
سن الحب
| مهدي منصور
ما بلغ عاشقٌ سنّ الحبّ إلاّ واقتسم قلبَه صوتان، صوت «جريدة السفير» وصوت «فيروز». وإذا كانت الأخيرة سفيرتنا إلى النجوم فإن الجريدة «سفيرة» إلى النجوم إلينا. والتماثل بينهما لا يكون فقط من جهة أنهما صوتٌ للذين لا صوت لهم، إنما للتأكيد على أنّ الصوت الذي كسر جدران الصمت لا يمكن أن تقدر على إسكاته أكفّ هشّة، وأنّ إغلاق سفارةٍ من جهةٍ واحدة، ظنّاً من الزمن الرديْ ...
أدونيس بين وقع مواقفه وإيقاعات الشعراء
| مهدي منصور
ممّا لا شك فيه أنّ لمَّ شمل عدد وازن من الشعراء المشهود لهم بالقلق أسهل من جمع الربيع كلّه في باقة واحدة. إلا أن العاصمة التي أقنعت الملاكمين الدوليين بأنّ أصابعهم صالحة للمصافحة أيضاً، والتي ما برحت تجري من تحتها الأنهار وهي تبرّد من سخونة العالم، أثبتت قدرتها على جمع الشعراء العرب المنقسمين على كل شيء تقريباً، إلا على محبة «مسقط».
أسبوعٌ في
«تموز» ينتظر من يكتبه
| مهدي منصور
الذين رقدوا بالأمس أفقياً، تحت جلد الأرض، كيف استيقظوا شجراً وأنصاباً تذكارية؟ والبيوت كيف كانت تكتسب بعداً جديداً بينما تخسرُ جداراً هشاً؟ كيف اتسعت لكل التلال المتاخمة عندما ابتلعت قذيفة واحدة؟ والناجون الذين كانوا يدلكون صدر الجبال بينما تقطف طائرة عائلاتهم الصغيرة كيف أصبح لهم صلات قربى جديدة؟ يتفكرُ جنديٌّ وهو يسحب آخر دباباته المعطوبة جنوباً وينعطف جهة الخيبة.
بعد عشر سنوات على الصيف ...
مربد البصرة.. حبل القصيدة ما زال يتمزّق
| مهدي منصور
كل شيءٍ تقريباً يتغيّر في العراق عدا الشعر، إذ ما يزال الشاعر العربي، كما كان منذ الجاهليّة، يحضر إليه ليطمئن على لغته، ولينضمّ إلى شعراء عرب وعراقيين يقيسون عمر قصائدهم بنخلة فارعة. وعندما نقول إن التغيير لم يطل الشعر، لا نعني شكل الشعر وموضوعاته وفضاءاته أو حساسية الشعراء، إنما الاندفاع إليه بجزالة والدفاع عنه ببسالة وهذا أمرٌ لا يختلف عليه سواء الشعراء الذين نفاهم النظام المخلوع ولا الشعراء ...
مناسبات إلكترونية في العام 2040
| مهدي منصور
رجلٌ في العام 2040 لم يسمع منذ أمدٍ بعيد بما سُمّي طويلاً بـ «معرض الكتاب». هو لا يشعر بالعزلة على الرغم من أنه وحيد، ولا يشعر بالضجر على الرغم من أنه لم يغادر المنزل. لقد طوى معرضاً كاملاً من الكتب في صفحة واحدة. بقليل من الدوار والتعب، وهو المربوط عنكبوتياً بمؤلفين يكتبون عن شعورهم بعد زيارة المرّيخ الأولى، تضاءل العالم، وقد كبُر، إلى موقعٍ يُغنيه ويؤمّن له قوته من الثقافة باستعمال ...
مواعيد دمشق.. ورد الشام
| مهدي منصور
اليوم في دمشق كسنةٍ في سواها.
في دمشق لا نشتاق إلى امرأة أو مدينة. لا نكتب القصائد، ببساطة لأنه لا يمكننا أن نرتكب المعاصي في الجنة. الجنة التي ما زالت على سحرها وهي محاطة بجهنم، والحياة التي تتدفق كأنهارها السبعة لم تتوقف برغم الجراح في شجر الضفاف.
القصائد لا تعلق على الأستار ولكنها تنقش على الجدران، والتاريخ الذي كان صعباً عليه أن يمشي في الحارات من شدة ازدحامها بالناس وجدَ أخيراً ...
تحررت من الموت، احتلتنا الحياة
| مهدي منصور
صباح الخير يا جنوب... صباح البيت والأهل والجيران والقرى، صباح الوديان والرعيان والجبال والرجال، صباح المعاول في الأرض تدفن حكايا الشجر والبشر والجداول توزعها على القلوب بالتساوي، صباح الحارات التي تعرف قصص العاشقين عن نبض قلب، صباح الشمس التي تزور البيوت وتسكن في الأرغفة...
صباح الموج الذي من شدّة الجري إليك تعرّق إبطه فكان البحر، صباح التنهيدات والصلوات التي حين تكثّفت على أكتاف العجائز ...
راهب علماني
| مهدي منصور
عن عمرٍ يناهز الأربعين كتاباً، وحين لم تقتله هموم الوطن، قتله المرض. الواقع أنّ كليهما عُضال. لقد ضاق الهامش بينهما إلى أن تسنّنا كشفرتين لمديةٍ واحدة. سليمان تقيّ الدين، الذي جلّ ما أراد لوطنه أن يُحضر عرش سبأ، ولم يستطعْ، ليس لأنّ الهدهد خذله، بل لأنّ كليهما محطّم، فلمْ يرتدّ إليه بصرُه.
رحل سليمان تقيّاً كراهب علمانيّ. تُراه إلى أين رحل؟ إذا
أنسي الحاج، لم تأخذك سَنة ولا نوم...
| مهدي منصور
على المسافة التي كان لا بدّ أن تنكمش بيننا قليلاً ونلتقي مذنّباً أعمى بنجمٍ موغلٍ بالتوهج، تحالف الوقت وفائض الحمولة. لم أظنّ، يوم تواعدنا أن نلتقي في مكتبٍ في الجريدة، أنك كنت تعني لقاءً أشبه بخطاب على صفحةٍ في الجريدة، وأنّ الحديث الذي كنت أشحذ له اللغة والأسئلة، سيبقى لغةً وأسئلة من غير أن تنبس ولو ببنت شفة. أصعب الامتحانات، هي ليست تلك التي تنتهي بالخسران، بل هي تلك التي نعدّ لها المشرفيّة ...
أبجدية نوافذ مغلقة
| مهدي منصور
أغمضْ عينيك قليلاً
وتخيّل لو أنّ جميع الناس غدوا شعراءْ...
يحدث مثلاً أن يغدو ثمن الخبز العربيّ بعشر قصائدَ لـ «ابن الرومي»
والـ «كوبوتشينو» بنشيدين لـ «دانتيه»
وتموت تعابيرُ الموعد والقانون ووصل الرحم، العائلةِ العاداتِ،
وتلغى الرحلاتُ الجويّة وإشارات السيرِ،
وتختلفُ الأشياءْ...
-2-
قد يحدث أن تذهب للبقّال ويذكرُ من شعر ...
على جثّة نجم
| مهدي منصور
ـ1ـ
سكوتُ سكوتُ...
إذا لفظتني إلى خارج الأرضِ ذي الأرضُ
ماذا سأفعلُ؟
كيف سأرجعُ؟
ما دامَ لا يعرف السابحون إذا كان واحدُهم ثابتاً
لا هواء لينفجروا بالبكاءِ
وحتى الحنين هنالك لا يرجع الغائبينَ
فكيف تكونُ المنافي؟
وكيف تكونُ البيوتُ؟
سكوتٌ سـُ..كُـ..و..تُـ...
إذا ضعتُ في لجّة الكونِ أين وفي أي وقتٍ تراني أموتُ؟
ومن سيصلّي عليَّ
وأيّ ...
نحّات العواصم
| مهدي منصور
ليس تباين النقاد إزاء مواقف الشاعر الكبير سعيد عقل وشعره ما يجعله شخصاً استنثنائياً وحسب، بل كونه كان قادراً على استقطاب ما لا يستهان به من المؤيدين في كل قضية طرحها أو نصٍّ أبدعه. والذي لا خلاف عليه هو أنه نحات العواصم الذي أعطى المدن ملامحها الفضلى وعبّأ ساكنيها بعبير الانتماء من البحر إلى البحر، مستعيناً على ذلك بالعدوى الإيجابية التي أسداها إلى الأخوين رحباني من حيث النص، والملاحم الوطنية ...
لـم يـزلّ لسـانـي
| مهدي منصور
انطلاقا من حقنا في الرد والتصويب ـ لا التصويب على بعضنا ـ أرفع هذا المقال إلى القيّمين على الصفحة الثقافية في جريدة «السفير».. لأنهم يرفضون أن يشعر أحد قرائها بالغبن بوجه حق وبغير وجه حق.
كان يوم الأحد الماضي جلياُ بموقعه على الخارطة الثقافية في لب