عباس بيضون
إقرأ للكاتب نفسه
«السفير» كحضور ثقافي
| عباس بيضون
قامت «السفير» على أبواب هزيمة حزيران ونهوض المقاومة الفلسطينية واندلاع الحرب الأهلية في لبنان. هذه ظروف فرضت تحولاً وانعطافاً وانقلاباً على السابق والدارج والمأثور ومعالجة نقدية. كانت «السفير» امام هذا كله وكان عليها ان تستقبل الرياح الآتية من كل صوب، وان تحتض الجديد الذي بدأ يتولّد. بل كان عليها أن تكون بؤرة هذا الجديد وقاعدته. كانت «السفير» في أول بدوها صحيفة ...
صادق جلال العظم: ١١ أيلول بداية لانحلال الحركات الإسلامية
| عباس بيضون
صادق جلال العظم مفكر، أمضى عمره الفكري في المعارضة الثقافية، منشقا واستفزازيا وحتى مهاجما، وله مواقع هي من دون شك علامات في صراعاتنا الفكرية، فوق ذلك درس العظم في أميركا ولا يزال متتبعا مراقبا عن كثب للسياسة الأميركية. لا يسمي نفسه يساريا لكنه بالتأكيد مناضل في سبيل الديموقراطية والعلمانية، صفات تجعل من العظم وجها لجيل ثقافي وتجعل الحوار معه حوارا مع تكوين فكري متعدد وربما نموذجي لأفضل ما في ...
«السفير» كحضور ثقافي
| عباس بيضون
قامت «السفير» على أبواب هزيمة حزيران ونهوض المقاومة الفلسطينية واندلاع الحرب الأهلية في لبنان. هذه ظروف فرضت تحولاً وانعطافاً وانقلاباً على السابق والدارج والمأثور ومعالجة نقدية. كانت «السفير» امام هذا كله وكان عليها ان تستقبل الرياح الآتية من كل صوب، وان تحتض الجديد الذي بدأ يتولّد. بل كان عليها أن تكون بؤرة هذا الجديد وقاعدته. كانت «السفير» في أول بدوها صحيفة ...
«أثقل من رضوى».. الروائية والمصابة
| عباس بيضون
تنهي رضوى عاشور كتابها «أثقل من رضوى» بالدعوة إلى الحياة. لستُ أعرف ما بين هذه الدعوة وبين وفاتها من مقدار، لكني أعرف أن رضوى في كتابها ذاك لم تكن البتة قريبة من الموت، ولم تكن بأي حال ماثلة له. لقد أصيبت بالسرطان وانتقلت إلى الولايات المتحدة حيث أجرت العملية بعد العملية ولم تشعر بأن الموت بات قريباً منها هذا القرب، وأنها تعانيه. فقط العنوان يمكننا أن نستخلص منه ضيقها بالتجربة ...
الممثل
| عباس بيضون
أتيح لجميع رواد المسرح أن يشاهدوا روجيه عساف ممثلاً. يتذكرونه في أدوار شتى، بعضها ثانوي وبعضها رئيسي إلا أن البارز في أداء روجيه كان الإخراج. لا نساير روجيه عساف إذا قلنا إنه المخرج الأول في المسرح اللبناني. ليس بفنه فحسب ولكن بنظريته في المسرح التي تقلبت مرات وتبدلت مرات. روجيه، إذا جاز القول، وحش تغيير. المسرح عنده بحث دائم ومغامرة متصلة. تاريخه المسرحي هو تقريباً قصة حياته، قصة حياته الفكرية ...
«منام الماء» الرسم بالحروف
| عباس بيضون
خيرات الزين كما نعرفها فنانة تشـــكيلية لكن الرسم هو أيضاً كتابة والكتابة تصوير بالتأكيد. إنـــما الأهم من ذلك ان الحرف شكل مفرد بل هو قبل كل شيء هـــذا الشـــكل. ولأنه كذلك كان سرّه وحـــتى معناه في ذاته فأمكن ان ينطوي على العز وأن يكون طلسماً وأمكن أن يكون سحراً، نسب إلى السحر أو نسب السحر إليه، وبدت فتنته قائمة به وعليه بل صار مصدراً للفتـــنة وأصلاً. الحرف شـــكل حين يكون شكلاً وإيقاع حين ...
عنف الشعر
| عباس بيضون
لا يمكن للأدب الحديث أن يكون إيجابياً، انه سلبي أداته النفي والنقض وهو فضلاً عن ذلك صدامي ونقدي وكاشف للتناقضات والمفارقات. الأدب الإيجابي ليس زمانه الآن فمنذ بدأ الفكر مساره النقدي والعدمي لم يعد الأدب سوى فاضح هادم متقص للحقائق نابش لها. الأدب الإيجابي الذي يجمل الوجود ويحض على العيش وعلى الاندماج والتكيف، هو الآن أدب التعليم والعظة والعبرة، أي انه أدب التكيف والقبول والحض والتبشير والدعوة. هذا ...
المدمن.. أيقونة «البيت»
| عباس بيضون
وليام س. بوروز واحد من أعلام بيت الجيل الأدبي الأميركي الذي انفجر في الولايات المتحدة شعراً ورواية، الجيل الذي مثّل تحدياً صارخاً لليبوريتانية الأميركية والذي قدم على مستوى الحياة ومستوى النتاج الأدبي معاً تشكيلة متلاحمة. الأدب عارم صدامي على مستوى الأخلاقي جريء حتى الفجور، والحياة الشخصية للأدباء لا تنفصل البتة عن النتاج الأدبي. لقد جسدوا في حيواتهم ما كانوا كتبوه بل هم في الحقيقة كتبوا ما ...
«البٍن».. قراءات في المسرح
| عباس بيضون
نقرأ كتاباً، نتركه على وسادتنا، ننام في صفحة منه نستيقظ عليها. اعتدنا أن تكون القراءة سرّاً بيننا وبين أنفسنا. نسمع الشعر، نعم، الشعر وحده ينشد ويلقى ويقع في أسماعنا. لكنّ قراءة النثر بل سماعه مقرؤاً، منشداً، من فم الكاتب أو الممثل أمر معروف في غير بلادنا، في الغرب وفي الشرق كثيراً ما نصادف النثر والرواية خاصة مسموعة وغالباً ما تبقى طويلاً في أسماعنا. هذا التقليد أدخلته الـ «بن» جمعية ...
آمال في المعرض
| عباس بيضون
يمكن أن نعلّق على المعرض قائلين إنه فقط المعرض، مع كل ما فيه من كتب وأشياء يظل المعرض بالنسبة لنا قديماً مكروراً، لربما نتساءل أيضاً متى نرتاح منه. الجديد هذا العام هو عجقات السير التي قد تصبح أيضاً تقليداً يُبعدنا عن أشغالنا وأهدافنا وهواياتنا، عجقات السير؛ وهذا التغيير الذي يطرأ على الشوارع والطرقات والضفاف في قلب المدينة والذي تكاد معه أن لا نعرفها ولا نعرف أنفسنا.
رغم ذلك الجميع يعملون ...
«صديقتي المذهلة».. الفقر والعبقرية
| عباس بيضون
هذه الرواية «صديقتي المذهلة» لأيلينا فيرانتي الصادرة عن دار الآداب ترجمة معاوية عبد المجيد قد تكون مدينة تتمثل في مدرسة. الطلاب هم أبناء أهل الحي بما امتاز به هؤلاء أو عاشوه. أن يتمثل في حي مدرسة. في الرواية الصادرة عن دار الجمل يبدو هذا ممكناً. المدرسة لا تشمل الحي الفقير بأهله وكهنهم وعائلاتهم فقط ولكنها تضيء على مجتمع كامل. قصة هذه المدرسة هي قصة مجتمع قد يتعدّى الحي إلى مناطق في ...
غالويتش في السليمانية
| عباس بيضون
حينما وصلنا أنا وابنتي في نهاية الرحلة إلى مطار أربيل وخرجنا إلى فنائه الضيق لم نجد أحداً في انتظارنا. كنا صادفنا على الطريق أشخاصاً يحملون بطاقات بأسماء لم نكن بينها، كان الفناء محاطاً بجدار حجري توزعت عليه حجيرات ضيقة. لاح لي أن إحداها تحوي أجهزة هواتف محمولة. كنت أحمل هاتفي الذي لا يعمل هنا. تذكّرت أن فيه الرقم الوحيد الذي أعرفه في هذا المكان الذي يتكلّمون فيه لغة لا أفهمها، وأمامي سفر إلى ...
بضعة أسطر من الدم
| عباس بيضون
لا نأمل أن يكون معرض هذا العام غيره في السنوات الماضية، لا يعني هذا أننا نتوقع تراجعاً، ربما يعني عكس ذلك فالمعرض كافح عبر السنين واهتدى عاماً بعد عام إلى وسائط حفظته صامداً فيما كان كل شيء يتهاوى أو يتقهقر. لم يصبح كمعرض فرنكفورت ولا حتى كمعرض القاهرة، لكن في بلد يتنازع أركانه على كل شيء ويتجاذبون كل شيء ويختلفون في كل شيء على القسمة وعلى الحصص، في بلد كهذا نعجب من أن يظل المعرض واقفاً، ونعجب من ...
سركون بولص.. البداية
| عباس بيضون
منذ بلغني خبر وفاة سركون بولص وأنا أفكر من يخرج من المطهر. لم استعجل الأمر ومن الظلم أن نستعجل وأحرى بنا ان نخلد إلى الصمت في انتظار ان ينجلي الأمر وينفك الرصد عن اسم الرجل وأثره. بيد اننا ننتظر عبثا فتلك طريق العائدون منها قلة. وقلما يعود واحد الا لسبب يتخطى شخصه ويتخطى أثره. لا اعرف متى يعود ذكر الواحد إلى الدوران وبأية وسائل فقد مرت عقود على وفاة السياب وما من دليل على خلاص الرجل الا صمود ...
اعتذار عباس بيضون
| عباس بيضون
لم أجادل حينما تلقيت دعوة لحضور ملتقى الشعر في القاهرة، فقد سبق أن حضرت ملتقى كان فيه محمود درويش وسعدي يوسف. ثم انه الشوق إلى القاهرة وأصدقائي فيها جعلني أرتجل القبول ولا أفكر في تبعاته، ثم رُشحت للجنة التحكيم، وهذه المرة كان عليّ أن أفكر وأن أستشير لكني نمت عن ذلك، فقد بقي في خاطري الملتقى الأول الذي شهدته وشهدت فيه شعراء لا أشك في شاعريتهم. أما الذين لا يرضونني كشعراء فهم في كل ملتقى وكل مؤتمر ...
المزيد