عاصم ستيتية
إقرأ للكاتب نفسه
لا لـ «الغرق الإلكتروني»
| عاصم ستيتية
لا يمكن لجبل الجليد الاقتصادي الأعمى أن يصدم الصحافة اللبنانية ومنها صحيفة «السفير» الغراء وقبطانها الأغر الذي يبحر ببحارته بها في بحر المداد الحر، خاصة أنها تقل على متنها «صوت الذين لا صوت لهم»، ولأنها صدى لبنان في العالم العربي وصدى العالم العربي في لبنان.
كما لا يمكن لتلك الأقلام الحرة المبدعة والمبحرة على متن سفيرتنا أن يجف حبرها، فتلك الصحيفة هي واحد من أعمدة ...
أفي كل عام أنتم بخير؟
| عاصم ستيتية
بالأمس لدغت عقارب ساعاتنا منتصف ليلنا الأليَل، مبشرة بولادة سنة جديدة لهذه الأمة، ومن تلك العقارب عقرب ساعة برج العرب في إمارة دبي الذي تمنى للعرب والعربان عاماً سعيداً باللغة الإنكليزية وكأن هذا البرج نسي أو تناسى أنه خرج من رمال الصحراء العربية. ثم بدأت المفرقعات النارية بملايينها المهدورة تُقذف في السماء احتفاء بإطلالة السنة الجديدة، وننظر إلى تلك المفرقعات المتلألئة في ليل تلك الإمارة والألم ...
قطع الرواتب في «دولة القانون»
| عاصم ستيتية
لبنان غارق في القمامة والعتمة، ومعالي وزير الخزينة عندنا عينه في عليائه على رواتبنا وخبزنا ودوائنا. وإذ به يكتشف أنه بحاجة إلى سند قانوني لصرفه لنا، لذلك سيعمد في آخر هذا الشهر أو الشهر المقبل إلى قطع الرواتب عنا وعن مرضانا والمقعدين والمتقاعدين منا. باختصار، سيقرر قطع أعناق القطاع العام الذي ما زال يسيّر الدولة أو ما تبقى منها.
هي دولة القانون المستجدة إذاً التي بزغ فجرها اليوم في رواتبنا. ...
جمهورية زبالستان!
| عاصم ستيتية
هي «جمهورية زبالستان». كل ما فيها مطيّف ومسيس حتى قمامتها. وكل ديك كبير فيها على مزبلته صياح. ولكل زعيم فيها قطعانه يطعمهم على طاولاته المستديرة ويحملهم على الإصغاء لما يقول في خطابه على شاشاته الكبرى، وآخر يحرك قطيعه الطائفي كيفما شاء في شوارع المدينة لغرض معروف في نفس يعقوب، وأصابع خفية تحرك قطعانها لقطع الطرقات، وها هو «سويسرا الشرق» يغوص اليوم في فدرالية القمامة ...
Beyrouth prend le tramway
| عاصم ستيتية
En ces temps de ténèbres où les cœurs s’obscurcissent, vidés de toute compassion et de tout amour, où le feu qui consume les hommes à vif dévore aussi les livres saints, me revient le souvenir d’une époque heureuse ; j’entends le tramway et revois la Beyrouth d’autrefois, elle m’habite avec ses ...
لمن يؤذّن المؤذِّن؟
| عاصم ستيتية
ماذا دهانا؟ هل فقدت هذه الأمة عقلها وعقالها وعقلاءها، وأصبح ما يجري فيها اليوم معقولاً، وأكبر المعقول فيها اللامعقول، ودفته التي تتحرك بها نحو المجهول المخيف المنتظر؟ وقد تحوّل دينها الحنيف إلى ذريعة للقتل وكأن الصلة بينها وبين بارئها انقطعت، وعادت تسجد للات والعزى، وصار إبليس الذي ترجمُه مرة في السنة يرجمها مئات المرات في يومها. وبالأمس التهمت نار الجاهلية إنسانها وأحرق عذابه كتبها المقدسة ...
بيروت المهاجرة
| عاصم ستيتية
في زمن الظلمات الذي نعيش وعتمة القلوب التي استقالت من سوادها الرحمة والمحبة، هذا الزمن الذي أُحرق فيه الإنسان حياً والتهم لهبه كتبنا المقدسة، تعود بي الذاكرة إلى الزمن الجميل زمن الترامواي وبيروته التي لا تبارح القلب أبداً، ولا ساحاتها وأسواقها الضاجة بالحياة والتي اغتيلت في ما بعد عمداً ليرفعوا على أنقاضها جسداً جميلاً بلا حياة كل ما فيه للأثرياء فقط. ولا يغيب عن هذا اللّب طيف بيتنا الذي بناه ...
وطن مختوم بالشمع الأحمر
| عاصم ستيتية
طُلب من طبيب اختصاصي يوماً أن يختار قطعة أرض في إحدى المدن، فيسوّرها ليبنى عليها مُستشفى للأمراض العقلية، فقام الطبيب بتسوير المدينة بأكملها.
لماذا يُجهد وزير الصحة ووزير المال اللبنانيَّين نفسيهما ويوصدان ما في العاصمة وما في لبنان من فساد، وهما يعلمان علم اليقين أن هذا الفساد يعمّ البلاد بأكملها، وأن الوطن غير مستوفٍ شروط العيش فيه، لا سياسياً ولا اجتماعياً ولا صحياً ولا عقائدياً، وأن ...
بيروت «عاصمة الإشعاع والعتمة»
| عاصم ستيتية
مسكينة بيروت. فقد كانت في الماضي «عاصمة للإشعاع الفكري ونور المعرفة»، وأضحت اليوم «عاصمة الإشعاع الذري وعتمة المعرفة». هذا الإشعاع الذي ظهر فجأة اليوم في عنابر مطارها ومرفئها، وقد ثبت بالوجه الفاعوري الشرعي بالأمس أن سكانها وسكان لبنان بأسره يأكلون السموم في قصاعهم، ثم تبين لهم في ما بعد أن تلك القصاع تحمل لهم الموت المشع ولو فارغة، وذلك من قلة الإدراك والإهمال واللامبالاة ...
زمن الترامواي!
| عاصم ستيتية
يوم كان «الترامواي» في ما مضى أخضر اللون، احمرّ وجهه في ما بعد مع فجر الاستقلال، وكانت الكهرباء التي يسير عليها لا تنقطع أبداً في العاصمة، وكنا في عهده نشرب مياهاً نقية تزورنا بلا انقطاع في كل يوم من شركة الماء التي انقلبت مع مرور الزمن هي وشقيقتها شركة الكهرباء إلى شركتَي بلاء. وكانت قوارير الشراب والدواء على أنواعها من الزجاج، وها هم اليوم يعودون ليكتشفوا فضائل الزجاج. أما الخبز ...
كيف لنا أن نحلم؟
| عاصم ستيتية
÷ ولم يبقَ من لبنان غير جيشه الذي يدفع بدمه ثمن استقراره ويحفظ أمنه وأمانه ويمنع حتمية اندلاع الفتنة الكبرى بين الإخوة الأعداء فيه، المنطلقة من «فيحاء الدم» لتُلهب لبنان بأسره. وبالأمس صار لهذا الوطن حكومة بعمر الفراشة مطلوب منها أن تنفّذ غابة من القضايا الملحة فيه، فهل عمرها يسمح بذلك وهل سيصير للبنان في المدى القريب قبطان جديد لسفينته يجنبها الإبحار في بحر الفراغ والغرق في ...
خشب أغلى من الذهب!
| عاصم ستيتية
ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" خشبية؟ وماذا في ذلك؟ شرف عظيم أن توصف تلك الثلاثية بالخشبية. ألم يكن الصليب الذي احتضن آلام السيد المسيح من خشب لا من ذهب؟ وبعد هذا المفصل الكبير في تاريخ الإنسانية ألم ترتفع القيمة الروحية للخشب فصار أغلى من الذهب؟ ولو وجدت في زمننا هذا قطعة صغيرة من خشب الآلام النفيس ألا يساوي ثقلها ذهب الأرض وأكثر؟
وصليب المقاومة هو كذلك من نوع هذا الخشب النفيس ...
الحكومة الفريسة
| عاصم ستيتية
ها هم يتناهشون كالسباع الجائعة الحكومة الفريسة قبل أن تولد، كلٌ يريد اقتطاع قطعة كبيرة منها لنفسه من جسد الوطن المثخن بالجراح من سكاكين الداخل والخارج. لم نكن نعلم أن حقوق طائفة كبرى في لبنان يرفع من شأنها الغاز، وأن حقوق طائفة كبرى فيه أيضاً يرفع من شأنها الذهب البحري الأسود، وأن طائفة أخرى كبرى فيه تُحصّل حقوقها بظلال سيوف ثلاثة الأول منها لضرب عنق إسرائيل إذا اعتدت على لبنان، والثاني لتصحيح ...
ما عندهم وما عندنا!
| عاصم ستيتية
÷ في البلاد الراقية يستحم الناس هناك بمياه نظيفة من فوق إلى تحت، ونحن نستحم بالمياه الموحلة عندنا من تحت إلى فوق.
÷ في البلاد الراقية يدخل الإنسان إلى بيته ثم يستحم، وعندنا نستحم ثم ندخل إلى بيوتنا.
÷ في البلاد الراقية يخلع الناس ثيابهم ثم يستحمون، وعندنا نستحم ثم نخلع ثيابنا.
÷ في البلاد الراقية تدخل السيارات في أنفاق مضاءة نظيفة غير برمائية، أما عندنا ...
وطن الأوثان المستنسخة
| عاصم ستيتية
لا جديد تحت الشمس بعد مرور نصف قرن أو يزيد على لبنان الوطن، فقديمه المتكرّر حاضر دوماً وأبناؤه الجدد الأفذاذ الذين يحملون شهادات علم عليا يجدون منافذ الحكم ونوافذه وأبوابه موصدة في وجوههم فهو «وطن الأوثان المستنسخة» ووطن الشرانق التي تتحوّل إلى فراش والفراش الذي يعود إلى شرانق آتية من سياسييه الذين يلتهمون أوراقه المالية الخضر منذ فجر استقلاله وحتى
المزيد