شوقي بزيع
إقرأ للكاتب نفسه
كعبة الكلمات
| شوقي بزيع
على الحدِّ بين الكتابة والمحْوِ،
ينتظرُ الشاعر الشعرَ،
محلولكاً مثل أرملةٍ في الحداد،
ومنفصماً كالمرايا
ومستوحشاً كمسيح بلا مريماتْ
وحيداً،
سوى من تدفُّق نيرانهِ
الأشجار التي تكتب على بطونها
| شوقي بزيع
غالباً ما يلجأ البشر إلى الاستعانة بالمفكرات و«الروزنامات» السنوية لتدوين المناسبات التي تهمهم والمواعيد التي يرتبطون بها، ولا يريدون أن تغيب عن أذهانهم. ذلك أن الذاكرة مهما بلغت درجة حضورها واتقادها لا بدّ لها أن تخون أصحابها، وأن تؤدي ضغوط الحياة المتراكمة إلى ضربها بآفة النسيان. وإذا كانت هذه الظاهرة مألوفة بالنسبة إلى القادة السياسيين ورجال الاقتصاد والموظفين والعاملين في مهن ...
الرواية والتاريخ: أية علاقة؟
| شوقي بزيع
نادراً ما اتفق اثنان من المؤرخين على قراءة واحدة لتاريخ أمة أو جماعة أو وطن. ذلك أن كل واحد منهما يرى إلى الأحداث من زاويته الخاصة ويرسم لها إطاراً يتوافق إلى حد بعيد مع منطلقاته الأيديولوجية والفكرية ومع منهجه في مقاربة الوقائع ومجريات الأمور. ورغم أن كتابة التاريخ توضع في خانة العلم الذي يتطلب رصانة وتنقيباً وبحثاً مضنياً عن الحقيقة، إلا أن الحقيقة نفسها حمّالة أوجه وتقبل الكثير من التفاسير ...
عن إمام التبغ والقصائد والينابيع
| شوقي بزيع
رغم مرور سنتين اثنتين على رحيله، لا يبارح السيد هاني فحص وجدان وذاكرة أصدقائه وعارفيه الكثر، الذين رأوا فيه نموذجاً فريداً لرجل الدين التنويري والمتصل بأعمق ما في الإسلام من وجوه الرحابة وإعمال العقل والتحديق في جمال العالم. وقلّ أن عثر الناس على رجل دين عابر للأديان والطوائف والأعراق وخرائط الجغرافيا، كما هو الحال مع هذا الرجل الذي لم تفارقه ابتسامته حتى على سرير المرض، ولم يستطع اشتداد آلامه ...
بريق إدوار سعيد الذي لا يخبو
| شوقي بزيع
قلَّ أن حظي كاتب ومفكر عربي بالمكانة التي احتلها إدوار سعيد على الصعيدين العربي والعالمي. لا بل إن سعيد، بحكم إقامته المبكرة في أميركا وكتابته باللغة الإنكليزية، معروف في الدائرة العالمية الواسعة أكثر مما هو معروف في العالم العربي. وهو أمر يجد مسوّغه ليس فقط في عزوف العرب عن القراءة بوجه عام، بل في طبيعة الطروحات النظرية المعقدة التي خاض غمارها صاحب «الثقافة والإمبريالية» آخذاً على ...
أمين معلوف :خطأ من خارج سياق السيرة
| شوقي بزيع
كان حرياً بهذه المقالة أن تتمحور حول أدب أمين معلوف وإسهامه المتميز في تطوير فن السرد ومساءلة التاريخ والبحث عن أفق للمستقبل تشيع فيه مناخات الألفة والسلم العالمي وتفاعل الحضارات والوئام بين الشعوب. على أن القفز فوق حادثة ظهوره على إحدى محطات التلفزة الإسرائيلية، وما تبعها من ردود صاخبة وغبار كثيف وبيانات تنديد متلاحقة يبدو نوعاً من دفن الرأس في الرمال، أو تواطؤاً ولو غير مقصود مع صوم معلوف ...
الليطاني شهيداً
| شوقي بزيع
ليست الأنهار في عمقها الأخير مجرد مجارٍ متعرجة تجترحها الجبال لتصريف ما يفيض عن أحشائها من السهول والثلوج الذائبة، أو لتغذية البحار بما يلزمها من المياه. بل هي إضافة إلى ذلك، تصادٍ مُترَع بالنشيج بين حاجة المكان إلى تشكل جمالي، وحاجة الزمان إلى ناظم بارع لحركة الفصول والتعاقب السرمدي لحيوات البشر. ولأنها كذلك فهي تنفتح على غابة لا تحصى من الدلالات، وتتصل بصورة الفردوس المضفورة بأنهار ثلاثة من ...
كأن يدي مُنبَتةٌ عن أصابعي (إلى صور، مدينتي الأم)
| شوقي بزيع
بأيِّ بريقٍ في الكناياتِ أسْتهدي
وأيُّ غبارٍ أجتلي طلْعَهُ المعْدي؟
أنا صورُ مرآةُ الزّمانِ الذي خلا
ومَنْ شجَّ بطْنَ البحر كالخنجرِ الصَّلْدِ
فأنجبَني من ضلعه مثل آدمٍ
من الملح توّاقٌ إلى العَسَل الشّهْدِ
ونوديَ بي: يا صورُ كوني مدينةَ
المجازِ الذي ربّى الجمالَ على الصدِّ
الرجل الذي غرق مرتين
| شوقي بزيع
قد تكون مقولة محمود درويش الشعرية «إنا نفكر في الدنيا على عجلٍ/ فلا نرى أحداً يبكي على أحدِ» صحيحة إلى حد بعيد. لا سيما في زمن المجازر والفظاعات والحروب التي تتناسل كالفطر، تاركة وراءها أعداداً من القتلى لا يجد بعضهم من يتكفل برثائه، والبعض الآخر من يتكفل بدفنه. إلا أن هذه المقولة تفقد صحتها حين يتعلق الأمر بالبشر الأقربين الذين يلتصقون بحياتنا التصاق الدم بوريده، ونقيس في ضوء وجودهم ...
جمهورية الأعداء لنادين أبو زكي... الرجل الذي اخترق الريح
| شوقي بزيع
كتاب نادين أبو زكي الجميل عن نزيه خاطر هو تكريم لصديق لا يجعل منه أيقونة ولا رمزاً، نزيه خاطر الذي خاض حروباً ثقافية وزاوج بين الثقافة الشاملة وسهوة الحياة لم يترك أسرة ولا أولاداً ولا كتباً
لم تكن تربطني بنزيه خاطر علاقة خاصة أو صداقة وثيقة، ليس بسبب فارق السن أو اختلاف النظرة إلى الفن، والشعر على وجه الخصوص، وهي فوارق لا تحول دون بناء العلاقات الشخصية وتوكيد عرى الصداقات. ولكنني كنت أحاذر ...
استعارات لم يطأها أحد
| شوقي بزيع
ليس عدلاً يا صديقي أن أكتب عنك بعد دقائق قليلة من تجرُّعي المرير لنبأ موتك، وقبل أن يعود دمك «الزراعي» إلى غمد التراب الأم. ليس من العدل في شيء أن يعهد إليّ، ولدواع مهنية بحتة، بتلفيق رثاء سريع لمن اخترق الحياة بقوة سرب كامل من الأعاصير، ولم يبق من السنابل الموارة بالشهوات سوى ما يتركه الجراد خلفه من هشيم الحقول. كان الأجدر بنا في هذه اللحظات السادرة في شغورها أن نلوذ بصمت مطبق يليق ...
ما يبطل من عروض الساحر وما لا يبطل من الشعر
| شوقي بزيع
لم يكن اسم مظفر النواب ليتردد كثيراً على مسامعنا، نحن الجالسين على مقاعد الدراسة والمأخوذين بالحداثة الشعرية في مطالع السبعينيات من القرن الماضي. لا بل إنني على المستوى الشخصي لم أكن أعرف عنه أي شيء حين قدم الصديق الشاعر أحمد دحبور من مدينة حمص التي كان يقطنها آنذاك وروى لنا خبر الأمسية الحاشدة وغير المتكافئة التي جمعته بشاعر عراقي ساحر الحضور والصوت يُدعى مظفر النواب. فقد تمكن هذا الأخير من ...
الشعراء يرثون أنفسهم
| شوقي بزيع
يحتل الرثاء موقعاً متميزاً في الشعر العربي القديم والحديث. ربما لأنه الموضوع الأكثر التصاقاً بالنفس والأدعى إلى سبر أغوارها وكشف اضطرابها وتصدعها من أي موضوع آخر. وسواء تعلق الأمر بالأماكن والمنازل والأوطان، أو تعلق برثاء الأحبة والأهل والأصدقاء، فهو يصدر غالباً عن إحساس غامر بالخسارة وعن شعور عميق بالفقدان. وليس صدفة أن يكون الرثاء هو من بين أكثر النصوص التي تناهت إلينا عبر العصور، بدءاً من رثاء ...
تظاهرة بمتظاهر وحيد!
| شوقي بزيع
لم أكن أحتاج إلى الخبر الغامض الذي قرأته على شبكة التواصل الاجتماعي حول تظاهرة مؤازرة لصوت فيروز، لكي أنتصر لسيدة العطايا التي هبطت من الفردوس لتنقِّي أرواحنا الملوثة من السموم وتعيدنا إلى صفاء الينابيع. وحين تلقيت من إحدى الصديقات ما يؤكد خبر المسيرة التي ستنطلق، عصر الرابعة من السبت الفائت، من أمام كنيسة القنطاري، التي اعتادت شاعرة الصوت على رفد
"إلى أين تأخذني أيها الشعر" مأزق الكتابة ومأزق الفن
| شوقي بزيع
المهل بين مجموعة ومجموعة تتفاوت، لكن مجموعته الأخيرة، "إلى أين تأخذني أيّها الشعر" كانت استثناء القاعدة، فقد أنجزت دفعة واحدة وبدورة شعرية واحدة
لا أضيف الكثير إلى ما سبقني إليه شعراء آخرون إذا قلت بأنني حين أفرغ من كتابة مجموعة شعرية يتشابك في داخلي نوعان متغايران من الأحاسيس. فثمة من جهة شعور بغبطة الإنجاز وفرح التخفف من حمولة اللغة وثقل المكابدات التي ترافق مخاض الكتابة. وثمة من ...
المزيد