شريف الرفاعي
إقرأ للكاتب نفسه
في وداع السفير
| شريف الرفاعي
ليست هزيمة هذه، إنها الأمة في أفولها.
تتوقف السفير وتسدل الستار على فصولٍ لم تنتهِ من قصتنا الممزوجة بالملح. ونتوقف معها عن اللهاث وراء مستقبلٍ لم يَعُدْ يَعِدْ.
 تعطش الشام، تغور فيجتها في الأرض ويتدفق بردى مهدوراً كدماء أهله، لا يروي ويزداد العطش. مياه الليطاني آسنة، لوثها الإهمال والفساد. النيل تعبٌ من منبعه، يضمحل على وتيرة اضمحلال سيادة دولة العرب الكبرى. الفرات يجاريه فتقام ...
نهاية «الرئيس العادي» هولاند
| شريف الرفاعي
في العام 2002، أعلن مرشح «الحزب الاشتراكي» لرئاسة الجمهورية الفرنسية ورئيس الوزراء آنذاك عن انسحابه من الحياة السياسية إثر هزيمته في الدورة الأولى للانتخابات وحلوله ثالثاً بعد مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن. بعدها بفترةٍ وجيزة، أصدرت زوجته سيلفيان أغليسنسكي كتاباً عن تفاصيل تلك الفترة، قالت فيه إنها أرادت أن ترسم ملامح شخصية سياسية وأخلاقية «بعيداً عن الأنماط الكاريكاتورية ...
الرفيق الثائر.. الرفيق الحاكم
| شريف الرفاعي
ثمة «فيدلان» اثنان في شخص كاسترو: الأول هو الثائر الذي ألهب مخيلة جيل كامل وتحول إلى رمز من رموز اليسار المقاوم للولايات المتحدة والرأسمالية، والثاني هو الحاكم المستبد الذي أطال البقاء في السلطة والذي عطّل عقول معجبيه طالما كان الأول محتلاً للخيال.
أحببت الأول ولا ازال. وستبقى خطبته في الأمم المتحدة التي قرأ فيها رسالة صديقه غيفارا الذي قرر أن يبقى وفيا لذاته وللثورة هاجراً ...
السنونو والسيد الوزير
| شريف الرفاعي
ولا تنسوا أن تأخذوا بعين الاعتبار موسم هجرة السنونو». قالها فرانكو في الاجتماع الذي جمعنا لمناقشة خطوات تنفيذ المشروع المعماري الذي نعمل على تنفيذه في إحدى الضواحي الباريسية. للوهلة الأولى، ظننت أنه يمازحنا، لكنه أضاف بجدية لا تخلو من مكر: «هناك مجموعة من طيور السنونو استقرت بالقرب من إفريز سطح المبنى، ولا يمكن نقلها من مكانها لأنها ستهرب. وإذا تغيرت أماكن أعشاشها، فلن تتمكن من العودة ...
أذكريني.. لن أنساك!
| شريف الرفاعي
على طريق الربوة نزولاً باتجاه الشام، كتب مجهول على صخرة عالية تطل على مجرى بردى، «أذكريني»، وأجابت مجهولة على صخرة مقابلة: «لن أنساك».
لا أحد يعرف على وجه الدقة الرواية الحقيقية التي جعلت من الصخرتَين أحد معالم دمشق. لكن السوريين اعتادوا تأليف الحكايات أو رواية ما شاع منها، فيقولون مثلاً إن صاحب «أذكريني» كتب العبارة قبيل انتحاره، بعد رفض أهل محبوبته ...
للصخور أسماء وذاكرة
| شريف الرفاعي
عندما بدأ نجم أمين معلوف بالظهور في التسعينيات من القرن الماضي، أخذ بعض معارفي بالتساؤل عمن قرأ مؤلفاته، وكانوا يشيدون بالكاتب بحرارة واعجاب. وبما أنني لم أكن استسيغهم ولا أنسجم حقاً مع عالمهم فقد قررت حينها دون أي سبب مقنع، مقاطعة كتب الكاتب «الفرانكو ليبانيه».
مرت سنوات أصدر خلالها معلوف ليون الأفريقي وسمرقند، وقبلها الحروب الصليبية كما رآها العرب، وبمقدار ما ازدادت شهرته وكلام ...
عن تدمر بوجهَيْها
| شريف الرفاعي
يملك تدمر، السجن، خصوصية في الذاكرة السورية، وهي خصوصية تمس بالدرجة الأولى مَن دخل إليه وعانى فيه، وبدرجة أقل حدّة بقية السوريين. يكفي أن تقول «تدمر» كي تعمل مخيلة السوري بطاقتها القصوى لتخيل هذا المبنى وما كان يتم فيه من انتهاكات، وكانت اللفظة كافية ليشعر المرء برعشة تدفعه ألا يضع نفسه في وضع يكون فيه هو نفسه السجين. الأكيد أن الذاكرة السورية يملأها الخوف من الاعتقال، لكنها بالمقابل، ...
.. وتبقى فلسطين البوصلة
| شريف الرفاعي
تبقى فلسطين البوصلة والقاسم المشترك الوحيد لهذه الأمة المتمزقة.
الأيام تثبت لنا يوماً بعد يوم كم هي حدودنا هشة، وكم يعوز مجتمعاتنا التماسك. لا الدين يمكنه أن يوحدنا، ولا اللغة، ولا التاريخ ولا الجغرافيا. تلك كانت أكبر وأجمل كذباتنا. ليس لدينا إجماع على أي شيء. نحن في حالة جوار عدائي مفروض بقوة الواقع. ليس من عربي حر على أرضه ولا في أرض الأشقاء. شرط حدودنا أن تبقى مغلقة في وجوه بعضنا البعض. ...
يا حادي العيس...
| شريف الرفاعي
يتحسس العربي رأسـه. يفاجـئه أنه لا يزال متـربعا فوق كتفيه، «مُددت حياتي يوماً آخر بقرار الهي « يقول لنفسه من دون قنـاعة. لطالما حمل حلمه في داخله، خفيفا طريا هشا. ثم أتت الثورات، فخيل اليه أنه آن للحلم أن يخرج الى الفضاء الفسيح. تردد برهة، ثم كسر خوفه وقفصه ونظر الى السماء الزرقاء، ارتفع الحلم رويداً، حائراً، متبعثراً، متعثراً. كانت سنوات الخوف لا تزال في أجنحته، تنتقص من جموحه وتربك ...
ما زالت «السفير» تطالب ابنها بأن يحلم
| شريف الرفاعي
لا أتذكر المرة الأولى التي دخلت فيها «السفير» عالمي، وليس لذلك أي أهمية. على الغالب، حدث ذلك في لحظة اختلط فيها العام بالشخصي. فالـ «سفير» كانت وما زالت عائلة «السفير»، وقراءتها هي أيضاً النظر في عيون صنّاعها وكتّابها، ولو عن بعد.
في تلك الأيام، لم نكن قد دخلنا عصر النقر والآيباد. في ثمانينيات القرن الماضي كان لا يزال للورق وزنه وحدوده. لم يكن منفاي ...
لا بديل من النقد
| شريف الرفاعي
تطرح ظاهرة باسم يوسف سؤالاً محوريّاً عن مفهوم الحريّات في العالم العربي: كيف يمكن للحرية، أية حرية أن تكون مطلقة، أي أن لا تنتمي إلّا إلى ذاتها؟ كنّا رأينا باسم يوسف شعبياً وجماهيرياً ضد حسني مبارك، ثمّ أكثر شعبيّة وجماهيريّة ضدّ مرسي، وها نحن نراه اليوم أقلّ شعبيّة عندما يتناول الجنرال السيسي.ليس الموضوع سياسياً فقط، فبعض ممن دافع عن باسم يو
من عمورية إلى.. داعش
| شريف الرفاعي
في ثمانينيات القرن المنصرم، كتب عملاقا الرواية العربية، جبرا إبراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف، رواية مشتركة حملت عنوان: «عالم بلا خرائط».اخترع الكاتبان فيها مدينة اسمها «عمورية»، وكان المراد أن تختزل عمورية مشاكل وآهات كل المدن العربية. كان المراد أيضاً ان تُفتح عيوننا على ذواتنا وأن نفتح عيوننا على عوالمنا سواء أكانت داخلنا أم خارجنا.اليو
في انتظار «توماهوك»
| شريف الرفاعي
ليس هناك حزن يشابه هذا الحزن، قلت لنفسي وأنا أنظر إلى شوارع بيروت من نافذة التاكسي، ثم تساءلت: هل تعوضني بيروت عن دمشق؟ فوجدت أن السؤال مفجع بحد ذاته، هذا يعني أن الفكرة باتت واردة. كيف لا وقد استبق الجميع وصول صواريخ الكروز قبل وصولها! باتت هنا في النفوس والأحاديث العابرة وهناك من ينتظرها بأمل وافتتان، ومن يرصد السماء وآخر التصريحات ليحدد بدقة مو
إلى غسان
| شريف الرفاعي
سأكتب عنك عندما يتسع الوقت لما يشبه البوح. قد أقول حينها كيف أنت مزيج فريد من أب وصديق وابن، لكننا اليوم لسنا على هذا الشاطئ بعد. نحن في مكان لا يتسع فيه الحزن لبعض من أحزاننا العادية. هو مكان يفيض بنا فيقذفنا إلينا أشلاء، ثم لا يكتفي فيفيض من جديد ليبترنا أكثر.لو أنك رحلت فحسب، لكان للحزن طعم العسل الصافي، لكنه عسل ممنوعٌ علينا اليوم يا أبي،