الحداد الذي لا نستحقه!
محمد ملص
| اسمح لي أيّها المعلم العزيز طلال سلمان؛ ونحن نرتدي الحداد كل يوم؛ في هذا الموت؛ وفي غياب الأفكار والمفاهيم والآمال والأحلام... أن تفاجئنا أنت بغياب «السفير» في هذه الليالي الظلماء. فلم نعد نعثر على عِرقٍ أخضر من «الريحان»؛ لنضعه على هذه الآفاق من الموت؛ في السهول والتلال والبوادي والبحار! أنفتقد «السفير» وهي بعد بهذا العمر؟ ثلاثةٌ وأربعون عاماً فقط! صحيح أنه لم ...
كلمة أخيرة
اسكندر حبش
| بالتأكيد لا أريد أن أجنح إلى لعبة الرثاء، مثلما لا أرغب في الذهاب إلى لعبة أخرى، ألا وهي الحنين. بهذا المعنى، ليس هدفي الوصول إلى هاتين الحالتين في هذه «الكلمة الأخيرة». هي حقا كلمات أخيرة، تحتضنها «السفير» بعامة و «السفير الثقافي» بخاصة، مثلما احتضنتني واحتضنت كتاباتي منذ ما قبل النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن أصير جزءا من فريقها التحريري، الذي ...
«السفير» كحضور ثقافي
عباس بيضون
| قامت «السفير» على أبواب هزيمة حزيران ونهوض المقاومة الفلسطينية واندلاع الحرب الأهلية في لبنان. هذه ظروف فرضت تحولاً وانعطافاً وانقلاباً على السابق والدارج والمأثور ومعالجة نقدية. كانت «السفير» امام هذا كله وكان عليها ان تستقبل الرياح الآتية من كل صوب، وان تحتض الجديد الذي بدأ يتولّد. بل كان عليها أن تكون بؤرة هذا الجديد وقاعدته. كانت «السفير» في أول بدوها صحيفة ...
روح الحضارة
رجاء نعمة
| تعرفت على الاستاذ طلال سلمان في سن مبكرة قبل أن يؤسس جريدة «السفير». كان صحافيا ذكيا وكنا مجموعة من العروبيين واليساريين نلتقي به بين حين وحين ونصغي إليه إصغاء تلامذة اتخذوا قرارا بأن يعيشوا في قلب العصر وأن يكونوا من صانعيه. وحين باشرت السفير بالصدور أيقنا أن هذه هي الصحيفة التي يمكنها أن تنطق بألسننا، تؤكد ما نحدس به وتلقي الأضواء على ما نجهل. كانت الساحة اللبنانية والعربية أيضا في ...
المقالة الأولى في وداع العدد الأخير
جمال جبران
| قلت سألحق وأكتب في العدد الأخير من «السفير الثقافي». قلت سأضع اسمي لمرّة واحدة في هذا التاريخ الثقافي الذي سيقفل بهذا العدد صفحاته الأخيرة. وكم هي حزينة هذه «الأخيرة» وتأتي في وقت صار الموت يحيط حياتنا من كل الجهات وننهض كل صباح على خبر وفاة أحبّة وأصدقاء.
هكذا يبدو «السفير الثقافي» صديقاً وواحداً من الناس الذين تجاوزوا فكرة الورق ليبدو كائناً من لحم ودم ...
كانت المواهب ممكنة
قاسم حداد
| ملحق «السفير الثقافي»، منذ بدايته، مثّل لي شخصياً اتصالاً حميماً بالروح الجديدة للثقافة والأدب العربيين. ففي أول انطلاق الملحق في ١٩٧٤ كان صديقنا سميح سمارة (رحمه الله) يجري معي لقاء ادبياً للملحق. كنت في بيروت يومها لمتابعة طباعة احد كتبي، كان معي ايضا الشاعر الصديق علي عبدالله خليفة.
وظل الملحق صديقاً لنا، لكي لا اقول العكس. ويلتقي في الملحق كالأصدقاء الكُتَّاب العرب بشتى ...
جريدة بأزمان كثيرة
محمد ناصر الدين
| نادي كان في عنا ساحة نلعب فيها من زمان، ونادي كانت حول بيوتن حلوة أشجار الرمان»..
يعيدنا هذا المقطع من أغنية أحمد قعبور إلى زمن بعيد، زمن المتاريس في الثمانينيات، في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت. لم تكن كتل الإسمنت قد اجتاحتها بعد، عشت طفولة ريفية بامتياز في البستان خلف البناية، الذي كنا نطلق عليه اسم «عودة الخليل». جدران مدخل البناية كان شاهداً على كل الأحزاب ...
لا أحد يعود خائباً
ربيع الاتات
| كُلُّ جيل، بلا شك، يدّعي أنه سيعيدُ خلقَ الهوية وربما العالم. منذ التأسيس كانت مهمة «السفير» أكبر وأصعب، كانت تقضي بمنع نسيان الهوية. تراكم ثقيل من الإخفاقات والأحلام المُجهضة. جنون التكنولوجيا، ضمور الإيديولوجيات، انقراض الفلاسفة ورحيل عمالقة الأدب والسياسة، خَلَت الساحة إلا من ضعفاء الرؤية والنفوس التي تدنت إلى ثقافة الحقد والظلامية. مُتسلّحةً بشكوكها كشاعرة مبتدئة انطلق مشروع ...
حلم الحرية والحداثة
فاضل الكواكبي
| لا أظنني أميل إلى الرثاء والمناشدة والاتهام... لأن عقلي «النقدي» يدفعني إلى الدعوة لفهم الأسباب والبحث فيها، فإذا كان المقام هنا، مقاماً للذكريات والعواطف فلا بأس بذلك بالنسبة إلي، لكنها ذكريات وعواطف مرتبطة أساساً بصيرورة المعرفة التي اكتسبتها كما العديد غيري مذ بدأنا نقرأ «السفير» وأدمنّا عليها، وأصبح بعضنا كتّاباً فيها.
أظن أن حضور المعرفة هو الأساس في نشوء ...
رحيلُ صديقٍ آخر
عادل محمود
| عندما أحرقوا كتاب «ألف ليلة» في القاهرة أتذكر كاتباً إسبانياً قال: «إذا رأيتَ في أسوأ الكوابيس أن كتاب سرفانتس «دون كيشوت» قد احترق فإنني سأستيقظ من هذا الكابوس مذعوراً، لأرى كتاب «ألف ليلة وليلة» محترقاً».
ثمة في حياتنا كتب، وأفلام، وصحف ومجلات وموسيقى، ومراكز نور، لا نستطيع تخيّلها من دون أن نحس بالنقصان وبالأسف الممزوج بأنواعٍ عديدة من عدم ...
يوسف عبد لكي: المحرّم يحرضني أكثر على الإقدام على الرسم العاري
سامر محمد اسماعيل
| سجالات كثيرة أثارها معرضه الأخير في دمشق، ذاهباً فيه نحو الموديل العاري، منتصراً للجسد كمادة زمنية تبدو فيها اللوحة حركة تقلبها الأجسام المتخيلة أمام ريشة الرسام الذي أنتج مذهباً تسجيلياً خاصاً به في المحترف التشكيلي السوري، منصرفاً في تكويناته الصادمة عن الشهيد والجمجمة والوردة والعصفور والسكين والمزهرية، نحو مرافعة عن الإنسان في أقصى درجات سموه
الممثل
عباس بيضون
| أتيح لجميع رواد المسرح أن يشاهدوا روجيه عساف ممثلاً. يتذكرونه في أدوار شتى، بعضها ثانوي وبعضها رئيسي إلا أن البارز في أداء روجيه كان الإخراج. لا نساير روجيه عساف إذا قلنا إنه المخرج الأول في المسرح اللبناني. ليس بفنه فحسب ولكن بنظريته في المسرح التي تقلبت مرات وتبدلت مرات. روجيه، إذا جاز القول، وحش تغيير. المسرح عنده بحث دائم ومغامرة متصلة. تاريخه المسرحي هو تقريباً قصة حياته، قصة حياته الفكرية ...
أنطولوجيا الأدب العربي لجبران مسعود.. الثباتُ أم المجازفة؟
حسن نصّور
| يمكن إضافة موسوعة الأدب العربيّ التي صدرت مؤخراً عن دار نوفل للدكتور جبران مسعود (مواليد 1930)، إلى تلك المصنّفات التي تكون فائدتها الاساسية في كونها، في وجه من الوجوه، محاولاتٍ كتابية بأبعاد تأصيليًّة. نتحدّث عن التأصيل، في هذا الحيّز، بما هو حاجة حيويّة لراهن الثقافة والآداب والعلوم العربية بمختلف فروعها المكرّسة. حاجةٌ لا تقتصر أهميتها، على عمليات مدرسيّة تجميعيّة مكرورة لهذا التراث الأدبي ...
زوربا الحلبي!
لينا شاهين
| الرحلة الأولى والأخيرة في القطار من حلب إلى دمشق كانت مع بداية الحرب في سوريا عام 2011، في الذهاب إلى الشهباء لم يتسنَّ لي تحقيق الحلم، لكن في العودة صممّتُ أن أستقل قطاراً صدمني بالحداثة! استذكرت مقولة أدونيس: «الوفرة لا تعني شيئاً». أجل هذه حقيقة لامستها، فالرخاء أحياناً أو مزيداً من الراحة والتدفئة والأثاث الجديد، لن تشعر بها إطلاقاً إن لم تجلس على مقاعد قديمة ويلسعك برد المحطات ...
حرائق الليل في المدن المضيئة
ميسون الإرياني
| في الحروب بالعادة يتكاثر الشعراء يضيئون أعمدة المنارات ويعبرون بأحزان الناس جوانب المدى.. تزهر أصواتهم وتعلو بشتى مواهبهم وامكاناتهم.
منذ عام 2011 واليمن يعيش منعطفا طويلا من النيران واللاستقرار .. منعطفات بارود ودمار يجتاح الذات الشعرية ويولد صراعات وجودية عارمة تنتهي في أكثر الأحيان بالاستسلام للإحباط واليأس. لكنه ذلك القلق الإنساني والشعري الجسور الذي يحرق كل شيء لينبت في كل شيء.
بعد ...
المزيد