سريعاً، وصلت إلى مسامع «حزب الله» لائحة التحفّظات التي يتحدّث عنها وليد جنبلاط في مجالسه المغلقة. الكثير من الهواجس التي تشغل بال رئيس «اللقاء الديموقراطي» مذ قرّر وئام وهّاب استعراض قواه العسكريّة وتحويل بلدة الجاهليّة إلى «بريد مشفّر»، إلى ما بعد أسوار.. المختارة. فهم «البيك» الرسائل وأضاف إليها «نصر حلب»، فاكتفى بـ «رشقات تويتريّة» استهدفت وهّاب من دون أن تتحوّل رياحه إلى شماليّة.. نحو الضاحية الجنوبية.

ليس تمسّك جنبلاط بصمته إزاء موقف «حزب الله» هو من علامات الرضى، بل بدا كمن يعضّ على جرحه. الأكثر وجعاً كان بالنسبة إليه هو يقينه بأنّ «البصمة الحقيقية» على رسائل وهّاب كانت من جانب «حزب الله»، بمجرد حضور الحاج محمود قماطي في مقدمة حضور الجاهلية.

لم يقفز «البيك» فوق العرض العسكريّ لـ«سرايا التوحيد»، بل أضاف إليه صورة أخرى: قانون الانتخاب الجديد الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابيّة. هذا موضوع حيوي لا بل يندرج في خانة «الوجودية» بالنسبة لجنبلاط. رأى رئيس «الاشتراكي» أنّ النسبية التي يجاهر البعض بالمطالبة بها هي كالحبل الذي سيربط على عنقه. لا حاجة للإحصاءات. يدرك جنبلاط، وهو مغمض العينين، أنّه سيخسر مع إجراء الانتخابات على أساس النسبيّة، أكثر من أربعة مقاعد في عقر داره: الشوف.

من جديد، حمّل الصورة الأنسب والجملة الأفضل وغرّد بهما على «تويتر»، حتّى تصل إلى «الآذان الصاغية»، علّها تتذكّر أنّه قدّم «التضحيات» في سبيل إيصال ميشال عون إلى سدّة الرئاسة، وتغاضى عن حصّته الوزاريّة كي تولد الحكومة من رحم الاتفاق الوطني.

كتب ما يجب أن يكتبه «على حسابه»(التويتري) وانتظر. هو لم يتّصل بأي من قيادات «حزب الله» لطلب موعد كي يسأل عن الكثير ممّا يفكّر به، فالمعنيون يعلمون أنّ الاتّصالات بين «حزب الله» وجنبلاط تكاد تكون مجمّدة عند نقطة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا الذي يتّصل في حالات الطوارئ، لا أكثر ولا أقلّ.

وبالفعل، لم يكن انتظار «بيك المختارة» الذي نادرا ما يتنقّل بسبب خوفه من أن يغتاله النّظام السوريّ، طويلاً. بعد أيّام معدودة، اتصل صفا طالباً موعداً للقاء جنبلاط.

لم يمنع الغضب الجنبلاطي من تحديد موعد سريع حصل مساء الإثنين الماضي في كليمنصو. استقبل الزعيم الدرزي وفداً من قيادة «حزب الله» ضم المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين الخليل ووفيق صفا، بحضور نجل جنبلاط، أصلان، وأعضاء «اللقاء الديموقراطي» النواب: غازي العريضي، أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، وأمين السر العام في «الاشتراكي» ظافر ناصر.

كان همّ «الحزب» الأوّل هو تبديد هواجس جنبلاط إلى حدّها الأدنى وهذا ما حصل. ما يقضّ مضجع «البيك» هو قانون الانتخابات. ولذلك كان تأكيد خليل أنّ لا إقرار لأي قانون انتخابي من دون حوارٍ مع جميع الأطراف والاتّفاق معهم لإزالة جميع المخاوف.

وعليه، يؤكّد الطرفان أن الأجواء التي سادت اللقاء «كانت إيجابيّة»، وتم خلالها التشديد على العلاقة الثابتة بين «حزب الله» و «الاشتراكي» والاتفاق على تحييد الملفّات الاجتماعيّة والاقتصادية الحيويّة داخل مجلس الوزراء عن الملفّات السياسيّة.