...وفي ختام الشهر الأول على الحرب الاسرائيلية المفتوحة ضد لبنان، أظهر لبنان حكومة ومجلساً نيابياً وشعباً، مناعة سياسية، اذا حافظت على ثباتها في الايام المقبلة، فإنها ستشكل أكبر عنصر استثمار سياسي للصمود الميداني للمقاومة، وبالتالي تفتح الباب أمام تحقيق انتصارات سياسية وديبلوماسية توازي تضحيات اللبنانيين، على المستوى الوطني كله، إلا اذا نجحت الضغوط الدولية وخاصة الأميركية في محاولة استدراج اللبنانيين الى فتنة داخلية، على قاعدة تخييرهم بين القبول بمطالب اسرائيل المتبناة بقرار دولي (هو في جوهره أميركي) أو إظهارهم وكأنهم المسؤولون عن تدمير بلدهم وأخذه الى الفتنة الداخلية.

وقد أظهرت مشاورات الساعات الاخيرة بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة بالتواصل مع قيادة «حزب الله» والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، وجود مستوى من التفاهم السياسي ولو بحدّه الأدنى، باتجاه عدم الانزلاق في السياسة الى ما عجز الاسرائيليون عن أخذه في الميدان.

وعززت وقائع اليوم الثلاثين، هذا الانطباع، بعدما ترجمت المقاومة تعهد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله بتحويل الجنوب الى مقبرة للغزاة الصهاينة. وبدا أن تل أبيب التي صدّقت للحظة التسريبات الاعلامية حول بدء تنفيذ قرار توسيع هجومها البري على لبنان، مع الدخول السهل لجنودها ودباباتها، فجر يوم الخميس الماضي، الى سهل الخيام ومرجعيون، قد عادت وصدّقت أن قراراً من هذا النوع ما زال مؤجلاً، في ظل المفاجأة الجديدة التي انتظرت الاسرائيليين، امس، في منطقة القطاع الشرقي.

وحسب مصادر المقاومة الإسلامية ، فإن اليوم الثلاثين كان يوم الميركافا في سهل الخيام، وفي التفاصيل، أن الاسرائيليين توغلوا بسهولة اعتباراً من منتصف ليل الاربعاء الخميس الماضي، الى سهل الخيام، وصولا الى بركة الدردارة، وفي الوقت نفسه، تقدمت مدرعاتهم من بوابة فاطمة باتجاه برج الملوك، القليعة، مرجعيون، حيث قرروا على وجه السرعة إقامة تجمع للآليات بين المدرسة والمستشفى في البلدة، وبادر عدد من الجنود الى أخذ وضعية الاسترخاء، قبل أن تنهمر عليهم من كل الاتجاهات القذائف المضادة للدروع، حيث شوهدت سبع دبابات ميركافا تحترق في آن واحد.

وبعد ذلك، جرت ملاحقة الاسرائيليين، بينما كانوا يولولون، وبلغت حماسة بعض رجال المقاومة حد القيام بحملة تمشيط في الشوارع والأحياء الفرعية بحثاً عن جنود ربما يكونون قد اختبأوا، وتبين بعد ذلك أن الدبابات الاسرائيلية التي ظلت سالمة، انسحبت للاحتماء بثكنة الجيش اللبناني في مرجعيون والتي تتخذها القوة الأمنية اللبنانية المشتركة مقراً لها في المنطقة. كما انسحبت باقي القوة الاسرائيلية من القليعة وبرج الملوك باتجاه تلة البويضة.

أما المفاجأة الثانية، فقد سبقت مرجعيون بساعات قليلة، حيث نبتت في سهلي الخيام والدردارة، صواريخ مضادة للدروع حوّلت دبابات الميركافا الى ألعوبة بيد المقاومين، ووفرت ايضا مادة مصورة لوكالات الانباء العالمية، ودفع ذلك بالاسرائيليين فجر أمس الى اتخاذ قرار مؤلم بالانسحاب من السهل كله باتجاه المطلة.

وتكرر مشهد الميركافا المدمَّرة ثلاث مرات متتالية، امس، أثناء محاولة الاسرائيليين الدفع بقوة مدرّعة من مهنية بنت جبيل باتجاه منطقة السدر ومن ثم العقبة في الجهة الشرقية لبلدة عيناثا. كما شهدت محاور مشروع الطيبة والقنطرة ومركبا مواجهات مماثلة دفعت بالاسرائيليين الى التراجع الى الخلف بدلا من التقدم كما حصل عندما حاولوا شن هجوم من القنطرة باتجاه عدشيت القصير في قضاء مرجعيون.

وتوّج المقاومون نهار الميركافا بمواجهة جرت بينهم وبين قوة اسرائيلية مدرّعة بين اللبونة وبركة ريشا في القطاع الغربي حيث أحرقوا دبابة وجرّافة قال المراسلون الصحافيون في صور إنهم شاهدوا ألسنة النار تندلع منهما. وترافقت المواجهة في اللبونة مع اشتباك دار مع قوة اسرائيلية في منطقة البياضة، فيما قالت مصادر القوات الدولية في الجنوب إنها رصدت امس قيام مجموعات من «حزب الله» بإطلاق العشرات من صواريخ الكاتيوشا من على بعد عشرات الامتار من الحدود. وقال ضابط دولي رفض الكشف عن اسمه لمراسل «السفير» في صور لا نعرف من أين يأتون. إنهم ينامون في الارض وعندما يريدون، يفرجون عن حممهم الصاروخية بدون أن ينالوا منهم. إنهم أسطورة بكل معنى الكلمة.

وقال مصدر أمني رسمي لبناني في مرجعيون لـ «السفير» إنه تمَّ تدمير 14 دبابة ميركافا اسرائيلية، خــلال أربــع وعشــرين ساعة في منطقة الخيام مرجعيــون وهــناك 6 دبابــات لم يتمكــنوا من سحبها حتى الآن.

أما مصادر المقاومة فتحدثت عن تدمير 15 دبابة بينها ثلاث دبابات في عيناثا ورابعة في اللبونة، كما أعلنت عن قتل 18 ضابطاً وجندياً اسرائيلياً في مواجهات الامس.

11/8/2006