لا يمكن لجبل الجليد الاقتصادي الأعمى أن يصدم الصحافة اللبنانية ومنها صحيفة «السفير» الغراء وقبطانها الأغر الذي يبحر ببحارته بها في بحر المداد الحر، خاصة أنها تقل على متنها «صوت الذين لا صوت لهم»، ولأنها صدى لبنان في العالم العربي وصدى العالم العربي في لبنان.

كما لا يمكن لتلك الأقلام الحرة المبدعة والمبحرة على متن سفيرتنا أن يجف حبرها، فتلك الصحيفة هي واحد من أعمدة الصحافة الستة المرفوعة في هيكل المدينة البقاعية. وقد بنى تلك الصحيفة ورفعها إلى مصاف الصحف العربية الكبرى ابن شمسطار البقاعي الذي ما زالت قضية فلسطين ساكنة في حنايا قلبه وما زالت قضايا لبنان ومضاضاته ومعها مضاضات الأمة العربية بأسرها تقلق فكره ووجدانه، فكيف نتخلى عن قبطان الصحافة العربية المخضرم وندعه يغرق وسفيرتنا غرقاً الكترونياً؟

لا يمكن للصحافة الورقية الراقية أن يكون مستقبلها إلى زوال، ففي بلاد الرقي ما زالت الصحافة تنشر على الورق، وما زالت الكتب فيها مدرسية كانت أم علمية وأدبية تطبع على الورق. حتى كلمات الله عندنا محفوظة في صحف من ورق، وما زال الحبر بنوره الأسود يسعى للارتقاء بالإنسان إلى إنسانيته الأولى وتلك هي رسالة الصحافة.

ونقول: نعم للصحافة الالكترونية «الرديفة» للصحافة الورقية الضرورية في وطن كلبنان تسوده العتمة الكهربائية وسائر العتمات المستشرية في ربوعه. فهل سيأتي اليوم الذي ستصبح فيه نقابة الصحافة نقابة الكترونية بنقيب الكتروني على رأسها؟ وهل سيأتي اليوم الذي سنجلس فيه في الصباح على الشرفة ونحن نرتشف فنجاناً من «قهوة الكترونية» ونقرأ «صحيفتنا الالكترونية» ونستمتع بسماع «الموسيقى العربية الالكترونية»؟

أللهم ليت لا!

] كاتب لبناني