أكد العلامة السيد محمد حسين فضل الله أنه «لا يمكن لأي تقسيم في لبنان أن يمنح نفسه إمكانات البقاء سواء على مستوى المسلمين أو على مستوى المسيحيين»، مشيراً في الوقت ذاته «أن لبنان الذي يراد له أن يكون ساحة للتنصت في المنطقة، وساحة لتحريك أكثر من مشروع سياسي وساحة لتثقيف المنطقة طائفياً ومذهبياً، لا يمكن أن يؤدي دوره إذا كان مقسماً، بل ان الوحدة تعمق هذا الدور»...

وقال فضل الله لـ «السفير»، في إطار المقابلات التي تجريها مع قيادات روحية وسياسية تحت عنوان «حوار من أجل الوحدة»، إن مسألة إعادة التوحيد على مستوى الشعب «لا اعتبرها صعبة»، وإن أحداً في الحالة الإسلامية بمختلف قياداتها «لم يفكر أن يكون هناك جزء من لبنان دولة إسلامية، وحتى أن يكون جزء من لبنان دولة شيعية»، ملاحظاً أن من حق الحالة الإسلامية التعبير عن فكرها وتطلعاتها كغيرها من الاتجاهات العاملة على الساحة.

ورداً على أسئلة تتعلق بالحوار السياسي والحلول المقترحة أوضح السيد فضل الله «أن الوفاق الذي يُعمل له سيعمق الطائفية أكثر». وقال إن الشأن السياسي اللبناني «سوف يهذب ويؤدب على أساس ألا يفكر في إلغاء النظام الطائفي».

أضاف قائلاً: لم نكن نعيش في دولة، بل كنا نعيش في نظام طائفي عشائري، ونحن الآن نحتاج إلى دولة تحكم بالمؤسسات لا بالأشخاص (...) ونرى أن لا تكون مسألة الحكم على أساس الطوائف بل على أساس الناس مثل بقية بلدان العالم.

وقال فضل الله إن الذين أنتجوا الفتنة «هم الذين يدرسون الآن كيفية حل المشكلة، ومَن أنتج الفتنة لا يمكن إلا أن يضع فتنة، (...) والنظام الطائفي لا يستطيع أن يوحد أو أن يحل مشكلة لبنان.

وعن العلاقات اللبنانية ـ السورية، لاحظ فضل الله أن الدور الأمني السوري في بيروت الغربية حقق نتائج كثيرة على الأرض، وقال إن لبنان يمثل عمقاً حيوياً أمنياً لسوريا، «وقد كانت سوريا تضرب من لبنان، ولهذا فقد تكون هذه المسألة أساسية في دراسة العلاقات».

ووصف علاقته مع إيران بأنها «عامة وليست عضوية... لا تعليمات بل تشاور دائم... أنا أتحرك بشكل مستقل».

واعتبر فضل الله أن موضوع المخطوفين الأجانب تحول إلى ورقة سياسية للجميع «فالدول الإقليمية لها صلة بالمخطوفين وتستفيد منها، والدول الكبرى تستفيد منهم أيضاً».

وقال: «أنا أستطيع أن أزعم لنفسي بأنه لم يَسْعَ أحد مثلي لإطلاق أكثر المخطوفين سواء من الأميركيين أو الفرنسيين... ولكن الجدران المسدودة هي التي كانت أمامي».

طلال سلمان، معتز ميداني ـ ٣١/٣/١٩٨٧