صائب سلام: أنا لا أنتقم لأنهم أقصوني عن الحكم

] لم أتستر في السابق على أي شخص... وانتقدت الوزان عندما عيّن كتائبيين

صائب سلام.. ثمانون عاماً، يقرأ الآن كتاب المعلق الفرنسي الشهير «جان فرنسوا ريفيل» الذي يشرح، بكآبة، هذه الحقبة من العصر، «كيف تنقرض الديموقراطية»!؟

من قتل لبنان؟

قلت لهذا الزعيم البيروتي العريق، الراسخ والقوي، ومن عقدة ذنب جيلي، نحن قدنا هذه الحرب اللبنانية بشكل أو بآخر بقلوب فاشية، وبعقول ربما جدباء، لم تتذوق كفاية حلاوة الحرية والديموقراطية...

ولكن، تحية فقط لأرواح هؤلاء الأبطال، الذين انتصروا لهذه الجذوات النبيلة والطيبة في أعماق شعبنا اللبناني، واستشهدوا على كل جبهات حقوقنا الحقة، ولم يعلنوا عن أسمائهم...

وأجابني سيد الدار البيضاء العريقة، عراقة منطقة المصيطبة، ومن عقدة ذنب في جيله وفي رعيله السياسي أيضاً، وبما تبقى من روح ديموقراطية، لا.. لستم أنتم الشباب وحدكم المسؤولين، إن التقليديين هم المسؤولون، لقد ترحرحوا في استخدام هذا الخضم الديموقراطي الذي نعم به لبنان، فأساؤوا استخدامه، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه!

.. إذاً نحن أجيال لبنان الأحياء، سقطنا في سوء استخدامنا للحرية والديموقراطية، فقتلنا لبنان، حيث وقعنا جميعاً في هذه المذبحة الجماعية اللجوجة، التي لم تنته!

وفي ذلك، ربما يقول خصوم صائب سلام عنه، إن هذا المربوع القامة المثبت إلى الأرض، لم يكن سوى عصا غليظة في مهمة هذا النظام اللبناني المهترئ، كلفه هذا النظام في تولي شن حملات الدفاع عنه. والتصدي العنيف لجموع تقدم الشباب، والحركات الشعبية، ولقمع المطالبين والمطالب..

والمؤيدون لصائب سلام ينصفونه لأنه، كما يقولون، لم يفقد يوماً حسه الشعبي المميز، لذلك كانت زعامته الشعبية مستقرة، بخاصة في بيروت، مقارنة مع رعيله السياسي، الذين امتدت أو انحسرت قواعدهم الشعبية، وفق نتائج حروب ميليشياتهم!

ويصفه هؤلاء المؤيدون، بأنه ثائر عقلاني في النظام المهترئ ، لأنه أخذ على نفسه المبادرة في إيصال الكفاءات العصرية من شباب الفئات اللبنانية المختلفة، ومن أبناء العائلات المتواضعة ، فقاد بهم محاولة الثورة من فوق!

ويضيف المؤيدون، إن ثورة صائب سلام، في النظام وليس عليه، حاولت اختراق هذه الأبراج العاجية في السلطة والحكم، حيث كانت مرتعاً دائماً لأبناء الأمراء والعائلات من طبعة الخمسة بالمئة، عندما فتحت حكومة الشباب، وهذه المحاولة في الثورة من فوق، الطريق لشباب اليوم للوصول إلى هذه الأبراج العاجية في السلطة وفي الحكم، وإن كانت هذه الثورة في النظام وليس عليه في السبعينيات، قد أفشلها الذين هم فوق، ولم يفشلها الذين هم تحت!

ثم يقارن هؤلاء، دفاعاً عن صائب سلام، مع ثنائيه الآخر الرئيس رشيد كرامي، معتبرين، أن أفندي طرابلس، هو من أكبر المروضين الذين يجيدون سياسة ترويض هذه الحركات الشعبية والمطلبية، إذا كان الخصوم يعتبرون صائب سلام أنه عصا هذا النظام الغليظة!؟ لكن زعماء الموارنة من السياسيين، يقولون إن زعامة صائب سلام الإسلامية لم تثبت فعاليتها، كما أثبتتها فعالية الزعامة التاريخية لرياض الصلح، في صياغة ميزان لبنان، ما بين انسجام حقوق الضمانات للمسيحيين، وضغوط المطالب الإسلامية، التي تتعدى لبنان أحياناً..

ويرد المؤيدون للرئيس سلام أن مهمته تجاوزت ما بدأه الرئيس رياض الصلح في صعوباتها وتعقيداتها، لأن سلام عمل على صيانة كيان لبنان في وجه العواصف والأنواء للحؤول دون الخلل في الكيان، وفي التوازن ما بين حقوق الضمانات للمسيحيين ومطالب المسلمين، وكان ذلك على حساب مواقفه ومواقعه أحياناً!

موفق مدني، ٢١/١/١٩٨٥