نيّف وستة أشهر تفصل عمر «السفير» عن عمري.

المؤسسة التي كان لوالدي شرف المشاركة في تأسيسها إلى جانب صديق عمره المؤسس الأب طلال سلمان، في 26 آذار 1974 رسمياً، ومنذ ما قبلها عملياً، سرعان ما انتزعت النجاح من قلب الآلام والصعاب في واحد من أصعب الظروف التي عصفت بالوطن وبصحافته.

لم أشعر يوماً بـ «السفير» مؤسسة منفصلة عن كياننا كعائلة، ولا أذكر فترة استقرار عشناها بعيداً من هذه المؤسسة. كانت الظروف بالغة الصعوبة. حروب، حصار، قتل، خطف على الهوية، احتلال، فوضى، ميليشيات..

لكن من رحم كل الصعاب، شقّت «السفير» طريقها وسرعان ما قطفت ثمار الصمود والنضال كما الكفاح.. بدءاً من اندلاع الحرب الأهلية واستمرارها طيلة 16 عاما، مرورا باجتياحين إسرائيليين وصل أحدهما الى بيروت. حينها أبت «السفير» إلا أن تواجه العدوان بلحمها الحيّ وبما تبقى من عاملين ولم ترفع الأعلام البيضاء.. من دون أن ننسى العصر الذهبي للميليشيات التي حاصر بعضها «السفير»، إضافة إلى حروب الإخوة.

في سنتها الـ16 تنفست «السفير» الصعداء مع استتباب سلمنا الأهلي الهش، وتابعت طريقها في مرحلة مغايرة للتأسيس. في تلك الفترة تحديداً، شكلت فكرة العمل الصحافي محور اهتمامي، من باب عشقي للسياسة كما لشعارات «السفير» التي رفعت مبادئ الوطن والمقاومة والعروبة. ومن رحم صدفة علم الأستاذ طلال بدراستي في «الجامعة اللبنانية الأميركية»، طلب مني مراسلة الصحيفة من الجامعة. وهكذا كان في العام 1998. شكل ذلك انطلاقا لعملي الصحافي الذي لم أدرسه يوماً.

دخلت إذا مهنة الصحافة. ومن مندوب لـ «السفير» في الجامعة، استهللت فترة تدريب مكثفة في قسم التربية قبيل الانتقال إلى القسم العربي والدولي من ثم تنقلت بين القسم السياسي المحلي والموقع الإلكتروني محررا وسكرتيرا للتحرير.. قبيل العودة إلى القسم السياسي.

اليوم، نبدو جميعاً أمام الحقيقة المرّة التي حاول الجميع تجنبها. «السفير» ستتوقف عن الصدور. لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع ذلك. لكن الأمر يبدو طبيعياً، فالأزمة هي أزمة وطن قبل أن تكون أزمة صحافة. لقد استحوذت على معظم فترات عملي، فقد نشأت وكبرت معها. وأبدو في خضمّ تجربتي الصحافية التي أعترف بغموض مستقبلها، فالتحديات الماثلة بوجه الصحافة تبدو جد هائلة، ولن تكون الإجابة عن سؤال الاستمرارية، كافية. لكننا نقول وداعا، إذ إن الإرث سيمثل ثروتنا للتقدم.. في خضم الصعاب.