في خطوة تعتبر تاريخية سوف يكون لها أثرها الكبير على الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة، يعلن اليوم رسميا عن انتهاء عملية انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد مرور 29 عاما على تواجده العسكري والامني. ما يفترض ان يفتح الباب على سجال سياسي من نوع مختلف في لبنان، حيث تمثل اليوم اول حكومة مشتركة بين موالين ومعارضين امام المجلس النيابي لنيل ثقة كبيرة قبل المباشرة بإعداد قانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه الانتخابات في أسرع وقت، على ما اكد المعنيون كافة.

وقد أنهى الجيش السوري وقواته الأمنية أمس الانسحاب التام ، ويقام اليوم احتفال رسمي في رياق في البقاع لوداع قيادة القوات السورية العسكرية والأمنية، حيث يقلد ممثل للرئيس إميل لحود هؤلاء أوسمة تقديرا لخدماتهم خلال ثلاثة عقود في لبنان.

وفيما أعربت قوى بارزة في المعارضة عن بهجتها بالانسحاب السوري بوصفه إنجازا لها، باشرت بعثة من الأمم المتحدة اتصالات ولقاءات للتثبت من الانسحاب. وهي تلتقي اليوم وغدا في العاصمة السورية وفي بيروت القيادات العسكرية اللبنانية والسورية لبحث تفاصيل ميدانية، قبل أن تقوم بجولات ميدانية يتبعها إعداد تقرير يرفع إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، والذي تنتظر منه سوريا إعلانا رسميا عن إتمام سوريا للانسحاب وفق ما ينص عليه القرار 1559.

وفي نيويورك أعلن رسميا أن انان أرسل فريقا دوليا للتحقق من الانسحاب بقيادة الجنرال السنغالي محمد كاندجي، نائب المستشار العسكري في قسم حفظ السلام التابع للأمم المتحدة. ودعا انان دمشق وبيروت للتعاون مع فريق الخبراء الذي ارسله للتحقق من انسحاب القوات السورية من لبنان. وقال المتحدث باسمه ان انان «يأمل ان تتعاون الحكومتان كليا مع الفريق وأن تقدما الدعم والمساعدة الضروريين ليقوم بمهمته على افضل وجه».

اما المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أدم اريلي فرأى ان «من الواضح أن سوريا تسحب قواتها العسكرية من لبنان. هذه العملية لم تستكمل بعد لا بالنسبة للقوات العسكرية ولا للأصول الاستخبارية».

وكان المراسلون الصحافيون قد أفادوا أمس ان رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العميد الركن رستم غزالة غادر عصر أمس الحدود اللبنانية عائدا الى دمشق بعد إخلاء المقر العام للجهاز في عنجر قرب الحدود السورية. وقد انتشر الجيش اللبناني وحده في عنجر التي اعلنها «منطقة عسكرية»، وقد خلت من اي عسكري سوري.

26/4/2005