لم يعمل معنا رسام الكاريكاتور المبدع بهجت عثمان الشهير باسم «بهاجيجو» ولكنه كان بعض روح «السفير»، وأحد المحرّضين على التقدم والإتقان المهني والدقة من دون إلغاء روح الفرح الذي يمكن أن تقتله «الأخبار» ناقلة الهزائم.

«دائماً هناك بكرا.. ونحن نعمل اليوم من أجل غد أفضل، ولا يمكننا أن نستولده ونحن مكشرون، متجهمو الوجوه بذريعة أننا مثقلون بالهموم. علينا أن ننشر روح التفاؤل بقدراتنا والابتسامة أعظم فعلاً من المواعظ والحض والتهديد بالعقاب».

كان يأتينا أحيانا، بلا دعوة، «عائداً إلى بيته»، وكنا نذهب إليه في القاهرة فنصحبه ليؤنسنا برسومه المبهجة ونكاته التي تضحك الأبكم، وروحه النابضة بالحياة التي تحرك الجماد وتهز الرجال والنساء معاً مفجراً فيهم روح الفرح. وكان دليلنا إلى سهرة «الحرافيش» لنستمع إلى أديبنا الكبير نجيب محفوظ وهو يحاور خلانه، ويطرح إشكالات الكتابة الروائية وفرحه بالأدباء الشبان.

كانت روح بهاجيجو في «السفير» كل الوقت، يجيء بين الحين والآخر للاطمئنان عليها فينعشنا وجوده بالأفكار المبتدعة والنكات المستولدة من وجوه الزملاء والزميلات.. فإذا عجز عن تحريك «الجماد» رقص فأيقظ النائمين وأجبر الصامتين على الغناء.

رحم الله هذا الفنان الكبير وزوجته المبدعة بدر حماده، إحدى أعظم من أنتج «العرائس» فأنعش مسرحها في القاهرة، كما بيوت الأصدقاء والصديقات.