حسن نصر الله يدعو إلى إسقاط «17 أيار» التدخل الأجنبي باتفاق لم يشهد لبنان في تاريخه تظاهرة تضم مثل الحشد الذي ملأ، أمس، جنبات بيروت ومداخلها كافة، بينما كانت كتلته العظمى تزدحم في ساحة رياض الصلح وكل الشوارع والجسور المؤدية إليها.

لبى لبنان كله، بعاصمته وجبله وجنوبه وبقاعه وشماله، الدعوة التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» باسم لقاء الأحزاب والقوى اللبنانية، إلى «تظاهرة الوفاء لسوريا ورفض التدخل الأجنبي المنذر «باتفاق 17 أيار» جديد، تحت عنوان القرار 1559 وتداعياته، والمطالبة بالحقيقة الكاملة عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

ويمكن تلخيص الشعار الأساسي الذي أطلقه هذا المهرجان الحاشد بالدعوة إلى توحد اللبنانيين على قاعدة اتفاق الطائف، وهي موجهة الى المعارضة بتلاوينها المختلفة، حتى لا يكون انقسام خطير سوف تستغله القوى الأجنبية لضرب وحدة لبنان وتمزيق كيانه.

ولقد تحدث نصر الله بصراحة مطلقة: المقاومة هي المستهدَفة بالقرار 1559، ولن نسمح لهذا القرار بأن يمر، ولن نسمح للهيمنة الأميركية بأن تفرض علينا شروطاً عجزت إسرائيل عن فرضها علينا بالاحتلال، فقاومنا حتى أجليناها عن أرضنا واستعدناها.

وحاول نصر الله مناقشة الموقف الفرنسي من دون حِدَّة، داعياً باريس إلى الحكم على المقاومة من خلال الحشد المليوني الملتف حولها.

وبينما تركزت كلمات الخطباء على الإشادة بتضحيات سوريا، شعبا وجيشا، من أجل إعادة توحيد لبنان وبناء مؤسسات دولته، فقد ذهب نصر الله الى أبعد من ذلك متعهدا بأن يوفر لبنان الدعم والحماية لعروبة سوريا ودولتها، كما وفرت هي مثل هذا الدعم لحماية عروبة لبنان.

على أن نصر الله قد ألح في معظم مقاطع خطابه على الحوار، محذرا المعارضة من مخاطر الانقسام الذي يتهدد الدولة وشعبها، عارضا اتفاق الطائف بمندرجاته جميعا كأساس لهذا الحوار الوطني الممهد لتجديد الوحدة، رافضا أن تختصر «المعارضة» القوى المتهمة بالموالاة في «حزب الله»، مطالبا بأن يشارك الجميع في مهمة الإنقاذ هذه.

ولقد تفاوتت التقديرات في أعداد الذين شاركوا في أعظم حشد بشري عرفه لبنان، والذي ملأت أعداد القادمين إليه مختلف الطرق والمداخل المؤدية الى قلب بيروت، فوصل بها البعض الى المليون ونصف المليون، بينما قدرها آخرون بمليون فقط، ووصل المتحفظون الى تقديرها ببضع من مئات الآلاف.

الحشد المليوني

وكانت بيروت قد بدأت منذ ساعات الظهر الاولى باستقبال مئات الوفود القادمة من المناطق الجنوبية والشمالية والبقاعية، وسار عشرات الالوف على الطرقات المؤدية الى ساحة رياض الصلح، وقرابة الثالثة بعد الظهر.

(9/3/2005)