ظلّ اسعد المقدم مخلصاً لنسبه «الإقطاعي» في الشكل من دون المضمون حتى بعد أن أكمل دينه بالاقتران بالأميرة الشهابية منى، بأخوالها من آل البستاني.

أنيق من دون تكلف، حريص على التراتبية من دون تعال. من هنا صرخ بي ذات يوم: عد إلى بيتك فاخلع هذا القميص بنص كم وارتدِ بدلة وربطة عنق... أنت رئيس تحرير جريدة كبرى ويأتيك سفراء ووزراء ونواب. احترمهم واحترم موقعك في أسرة تحريرك!»... وعندما دعوت ضيفا إضافياً إلى غداء في منزله أبدى انزعاجه لأن طاولته لا تتسع له ولا يريد إرباك الآخرين. المناضل في الصحافة وصولاً إلى رئاسة التحرير في جريدة «السياسة» لصاحبها الرئيس الراحل عبدالله اليافي، في أواخر الخمسينيات، فضلاً عن العمل في صحف ومجلات أخرى.

اسعد المقدم الذي خاض تجربة تهريب السلاح من دمشق إلى بعض أنحاء الجبل ليسلمه إلى قائد الثورة كمال جنبلاط في العام 1958 خلال «الانتفاضة» ضد الرئيس الراحل كميل شمعون، تعرض للخطف من منزله في عاليه (حرج ثابت) الذي التجأ إليه خلال الحرب في شتاء (1976) على أيدي من اعتبروا مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي، وكان ضرورياً أن يتدخل جنبلاط للإفراج عنه... وقد عاد مع أسرته إلى بيروت ليسكن بالإعارة في منزل زميل هندي كان قد أرغم على ترك لبنان حرصاً على حياته.

ترك اسعد المقدم بصماته على مسيرة «السفير»، واحترام التراتبية التي كانت مناخات الحرب قد ضربتها... وتمكن بسرعة بديهته، من مغادرة المبنى حين اقتحم جنود التدخل العربي مكاتبها، قائلاً لهم بالانكليزية والسيجار في فمه، أنا مجرد زائر!

ولقد رحل بعيداً عن المهنة... لكن ذكراه لا تنطفئ.

رحمه الله