من شاطئ الإسكندرية الفيروزي المبهر بصفاته وجماله، يبسط محمد حسنين هيكل أفكاره. يصول «الأستاذ» في المدى «المتوسطي» بضفافه الثلاث الأوروبية والآسيوية والأفريقية، قبل ان تعبر نظراته صوب اميركا وصناع قراراتها.. وإيران وحائكي سجاد نفوذها من قزوين إلى باب المندب مروراً بدجلة والفرات والشام النازفة.

وبرغم المشهد السوداوي المحيط بالعرب من محيطهم الى خليجهم، يستشرف هيكل اننا أمام وضع عصي على الاستمرار، ولذلك، فإن أفق التغيير حتمي ولا بد للمنطقة ان تستقر بعد عقد ونيف من الزمن. كل الانظمة التي لا يمكن ان توائم متطلبات العصر وشعوبها، لن يكون مصيرها سوى الزوال، من دون استثناء. أما إسرائيل، فهي ليست قدراً. نعم، يقول هيكل إنه عندما تقوم قيامة العالم العربي الجديد، وعندما يقتدي العرب بالنماذج الحية والقوية والمقتدرة من حولهم، يبدأ العد العكسي لنهاية أسطورة اسرائيل التي تهيمن على المنطقة.

يقول هيكل: إذا عدنا الى أساس الموضوع فإنني أشك كثيراً في أن تتخطى السعودية أزمتها، ولكن لا أعرف كيف ستكون النهاية وكيف ستتطور الأزمة. الملك سلمان ليس حاضراً بما يكفي، وجيل الصغار متكبرون ويأخذهم غرور القوة. النظام السعودي غير قابل للبقاء. أما البدائل فلا بدائل! ولا أحد عنده سلطة تخوله أن يكون البديل. هناك مشكلة حقيقية وهذا هو ما يبقي السعودية.

الجيش يتحكم به أهم أمراء الأسرة. هم اذكياء الى درجة أن الوحدات الرئيسية في الجيش هي بقيادة أمراء. هل هناك من يملك الصدقية المطلوبة؟ لا ادري، كلهم يتساوون ولا أحد يظهر أنه البديل، حالة الصراع الموجودة هي مع البورجوازية الناشئة.

وكان بديهيا ان نسأل عن سوريا التي تقلق أوضاعها المضطربة الجميع... فقال هيكل:

ـ سوريا لم تكن مركزاً لدعم بؤر المقاومة في المنطقة بل حاولت أن تفيد منها لمصلحتها. إذا تحدثنا عن مشروع تقسيم في سوريا فذلك يعني أنا نتحدث أيضاً عن مشروع تقسيم في العراق، وتأثيرات ذلك في شبه الجزيرة العربية كبيرة جداً، ولا اظن ان الاميركيين يريدون ذلك. ما يريدونه هو ان يتخلصوا من النظام الحاكم حالياً وان يأتوا بنظام يناسب مصالحهم لا مصلحة إيران بطبيعة الحال.

والكرد المشكلة الأكبر فيه، وهم جادون في محاولتهم لتحقيق مطالبهم فيه بصرف النظر في ما إذا كانت محقة. هناك قاعدة للدولة الكردية وهي موجودة على ارض موجودة، وسيكون في منتهى الصعوبة ان تمنع قيام الدولة. وإذا استطعت ان تمنعها فستلقى مقاومة كبيرة من الكرد لفترة طويلة. والحقيقة أن للكرد الحق في أن تكون لهم دولة تمثل قوميتهم بلغتها وعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، ولو تركهم العرب ليقيموا هذه الدولة فسيقاومها آخرون (تركيا وإيران). واستدرك الأستاذ فقال: لا أعرف كيف ومتى ستنتهي المصائب التي يقع فيها العالم العربي، والكارثة ان كل ذلك يحدث في انشغال مصر. سيغرق السعوديون في مستنقع اليمن. عندما تدخل عبد الناصر هناك كان يساعد حركة تحرر فيها وليس لديه حدود ملاصقة لها، أما السعوديون فلديهم باستمرار مطالب من اليمن ولقد استولوا على محافظتين فيها. اليمنيون مساكين وفقراء. السعودية ستغرق حتما في دخولها في حرب مع اليمن ولكنها حذرة جداً. فالقبائل يعرف بعضها بعضاً جيداً. ولن يتوغل السعوديون في الداخل اليمني سيواصلون الضرب من الخارج وهم يعرفون المصائب الموجودة هناك.

سألنا: قلت إن تنظيم الاخوان نشأ، في الأصل، محلياً، لماذا لا يزال مستمراً حتى الآن؟

ـ قوته في انه ورث التنظيمات الصوفية. الطرق الصوفية لها نفوذ قوي في مصر. حسن البنا كان صوفيا، وهو استخدم البنية التحتية للصوفيين. حسن البنا وفي مكتبي في «اخبار اليوم» سلمني البيان ذاته الذي جاء فيه ان المتطرفين في التنظيم ليسوا اخوانا وليسوا مسلمين. التنظيم (الاخوان) متأثر بالطرق الصوفية ولكن هذا التأثير هو الذي يجعل له جذوراً في مصر. الناس في مصر عندها عشق للدين. وهناك يسار حقيقي في مصر. هناك أحزاب في مصر وعندها برامج سياسية وخصوصاً الوفد له برنامج، ويمكن أن يقوم ائتلاف.

(&) حاوره طلال سلمان ونشر الحوار في 21/7/2015.