÷ الأسد يجمع بين الاستراتيجية والاعتناء بالتفاصيل وشيراك مقتنع بعدم التناقض مع سوريا

قال الرئيس رفيق الحريري في «حوار العام» مع «السفير» ان «لا نية لدى الحكومة للمس بالحريات.. وأنا مسؤول عن كلامي».

وقال الحريري إن المسيحيين يشاركون في السلطة وفي الإعمار، وان دورهم في الحياة الاقتصادية أكبر بكثير مما يقدر الناس، مستشهداً بأن أكثرية المصارف يملكها المسيحيون. ومعظم التحويلات تأتي من المسيحيين العاملين في الخارج، وأكثر من نصف أسهم السوليدير (ربما 51 في المئة) يملكها مسيحيون.

وأشار الى أن من هُزم، بعد الطائف، هو الخط الإسرائيلي والمنتسبون إليه لا المسيحيون. وان الفريق الوطني هو الذي انتصر وهو يجمع كل المؤمنين بوحدة لبنان مسلمين ومسيحيين، وان المسلمين الذين تعاملوا مع اسرائيل عوقبوا عقابا شديداً!

واسترجع الرئيس الحريري بعضا من صفحات تجربته الطويلة في السعودية، مؤكداً انه تعلم منها الصبر، كما تعلم من «المهمات السرية» الكتمان، وهو يباهي بأنه، برغم انه بين أكثر من قابل الرئيس السوري حافظ الأسد، فإنه يعتز بأنه لم ينقل عنه حرفا واحداً، وهذا ما جعل الأسد يأتمنه على كثير مما لا يقوله لغيره.

وقال الرئيس الحريري انه نجح، مستفيداً من علاقاته الطويلة مع القيادة السورية التي تعود بداياتها الى عام 1983، في إرساء القواعد لعلاقات مميزة ومباشرة مع الرئيس الأسد والقيادة السورية. وانه ونائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام «كالإخوة لا يفرّقنا أحد».

وكشف الحريري ان صديقه القديم الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد أحرجه وأفحمه فاضطره الى ترشيح نفسه في الانتخابات حين قال له: كيف تدعو غيرك الى المشاركة وتمتنع؟!

أما حول دور رجال الاعمال في الحياة السياسية، ولا سيما المقاولين او البنائين منهم، كما يجب ان يسميهم، فقد أكد الحريري انهم يمكن ان يغنوها، اذ «متى تحرّك البناء تحرّك كل شيء» كما يقول المثل الفرنسي... وبالمقابل فقد أعلن الحريري انه «على عداوة مع شريحة السماسرة» ولا يدع أحداً منهم يقترب من بيته.

وأكد الحريري «أنا أؤمن طبعا بجدوى المقاومة، ولكن خلافي الأيديولوجي والسياسي مع «حزب الله» عميق جداً».

واعترف الحريري للرئيس الهراوي بغنى تجربته السياسية، بينما «أنا والرئيس بري مستجدان في الرئاسات». موجها نقداً قاسياً الى أسلوب التعاطي السياسي في لبنان، «إذ تغلب عليه المصالح الخاصة».

وقال الرئيس الحريري ان علاقته بالملك فهد والقيادة السعودية علاقة احترام متبادل.

أما عن الرئيس الأسد فقال انه يجمع بين ميزتين نادراً ما اجتمعتا في رجل، فهو يملك رؤية استراتيجية، كما انه ـ في الوقت ذاته ـ شديد العناية بالتفاصيل...

كذلك قال ان الرئيس الفرنسي شيراك مقتنع بأن الدور السوري في لبنان لا يتناقض مع دور سوريا فيه. مؤكداً انه على امتداد عشرين سنة قد أدار نقاشا طويلاً مع شيراك يفترض انه ساعد في توضيح الصورة المثقلة بعقد التاريخ عند هذا الوطني الفرنسي الذي يحب الشرق حباً جماً.

ووصف الحريري العماد ميشال عون بأنه صاحب مشروع سلطة، وبأن تياره قوي شعبياً ولكنه تساءل: هل هو موحد هذا التيار؟! أما عن احتمال التلاقي بين هذا التيار والمعارضين الآخرين فقد قال ان المعارضات تستفيد من بعضها بعضاً..

مع البطريرك الماروني صداقة وصراحة، دون ان يعني ذلك تطابق المواقف، ومع العميد ريمون اده ود شخصي عميق ومع ذلك عجزت عن إقناعه بالعودة إلى بيروت.

وعن المعارضة، ولا سيما البرلمانية، قال الحريري «انها ضرورة». مشيرا إلى انه يحب من المعارضين ثلاثة هم: الرئيس الحص، ونسيب لحود ومحمد يوسف بيضون، هذا مع تأكيده انه يختلف مع الرئيس الحص... على الأقل حول التنفيذ وحول بيروت والانتخابات فيها.

حول الازمة الاجتماعية قال الحريري ان الأمور تستقيم بعقد اجتماعي بين العمال وأرباب العمل والحكومة... وان الثقة في البلد لا ترتبط بالضرورة بشخصه، لكن نجاحه في الحكم مرتبط بالثقة في البلد.

وفيما هاجم الحريري «الذين قصفوا بيروت ودمروها وبعدها راحوا ينتقدوننا» فإنه أصر على عدم الخوض في موضوع التعديلات الدستورية. كما انه أشار إلى ان توقف الكلام في موضوع خلافه مع وليد جنبلاط يشكل «تقدماً».

ومع ان الكثير من أسئلة «السفير» ظل بلا جواب بسبب الايمان العميق للرئيس الحريري بفوائد التكتم والامتناع عن نقل أي شيء عن المسؤولين في الخارج، فإن ما قاله رئيس الحكومة قد يساعد في «استشراف الآتي».

طلال سلمان، عدنان الحاج، إبراهيم الأمين، جورج بكاسيني ـ ٣/١/١٩٩٧