رد مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد، على ما أثير حول المؤتمر الإسلامي الشامل وبعض التحركات السياسية الأخيرة.

قال المفتي لـ «السفير» ان «من حقي بل من واجبي التدخل في السياسة، وإذا كان المسلمون جميعا يرغبون في ألا يتدخل المفتي في السياسة، فأنا مستعد لذلك».

أوضح خالد ان ما شدد على أهمية الدعوة الى رص الصف الإسلامي والوطني هو ما جوبهت به وفود دار الإفتاء الى العالم العربي حيث دعت الى تضامنه.

أوضح المفتي ان الدعوة الى المؤتمر تأخرت قليلا وان جولتين سبقتا العمل لأجله، وان تدخله جوبه بمعارضة من «أصحاب الدولة رؤساء الوزراء فقط... والاعتراض كان منصبا من جهة الرئيس صائب سلام فقط».

أشار إلى ان اجتماعه مع كمال جنبلاط صودف ان تم في فترة السعي لعقد المؤتمر، «ومن هنا ما قيل انه متأثر بالشيوعية... وهذه فرية وأعتقد أن وجود مفتي الجمهورية على رأس مؤتمر هو أكبر ضمانة لتجنب الانزلاق وراء التأثير الشيوعي».

تساءل المفتي، ردا على ىالاتهام بأنه يسعى لتأمين غطاء إسلامي للحركة الوطنية بالقول: ما هو الضير الذي نقع فيه؟

نفى أن يكون العاملون للمؤتمر قد استعجلوا عقده، واكد ان التحضير له أخذ جهدا كافيا، كما نفى ان يكون يسعى لجمع جنبلاط مع المسؤولين السوريين.

÷ المؤتمر الإسلامي الشامل، اثار بموضوع عقده معارضة الرئيس صائب سلام وبعض السياسيين فوجهوا اتهامين: الأول ان الشيوعيين هم وراء المؤتمر، والثاني هو ان لا حق لدار الإفتاء بالتدخل في الشؤون السياسية.

{ بالنسبة للسؤال الأول وهو ان الشيوعيين هم وراء المؤتمر، الجواب عليه واضح كثيراً وبسيط. أولا نحن كنا في الفترة التي نمر فيها وهي عصيبة جداً، في مقدمة من نادى بضرورة تحقيق التضامن العربي ولذلك قمنا بجولات مع الحكام السوريين وكذلك مع الحكام العرب في القاهرة وفي السعودية وكانت لنا جولات كثيرة مسبقة مع سائر الحكام العرب في الأمة العربية، وذلك كان بواسطة وفود اتجهت الى شمال افريقيا واجتمعت الى الرؤساء والملوك من الرئيس السادات مروراً بالرئيس القذافي والرئيس بورقيبة والرئيس بومدين والملك الحسن، وكذلك الرئيس الموريتاني، ووفد آخر اتجه الى الجهة الشرقية فالتقى الرئيس العراقي احمد حسن البكر، امير دولة الكويت صباح السالم الصباح والشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الامارات العربية وامراء الخليج، البحرين، وقطر.

ووفد ثالث اتجه جنوبا فقابل جلالة الملك خالد والامراء في المملكة العربية السعودية وقابل رئيسي اليمنين الشمالي والجنوبي والرئيسين الصومالي والسوداني.

وفي الحركة التي قمنا بها سابقا ولاحقا كنا دائما نركز على نقطتين: النقطة الأولى، الدعوة الى التضامن العربي، والنقطة الثانية التأكيد أن أي تحرك على الصعيد اللبناني من جهة الصف الإسلامي والصف الوطني لا يجوز ان يوسم بأنه شيوعي، وانه يساري.

والآن عندما جلنا جولتنا الأخيرة كنا حريصين كل الحرص على تحقيق فكرة التضامن بين الدول العربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع اللبناني، ولقد لقينا في أثناء هذه الجولة كثيراً من الدهشة والاستنكار للوضع الإسلامي في لبنان ككل، فقد أثاروا في وجهنا أيضاً ما كنا نريد أن نحققه لديهم.

÷ يقال إن إحدى نقاط الالتقاء الأساسية مع الحركة الوطنية على برنامجها الإصلاحي هي تخليها عن العلمنة، وان كمال جنبلاط ابلغكم بذلك أثناء لقائه معكم؟

{ أنا لا أقول بأن هذا شيء من اللقاء والتخلي بالنسبة إليّ، أنا كمسؤول لي رأي وموقف، قد أبديت هذا الرأي واتخذت هذا الموقف منذ قبيل الحركة الأخيرة وقبيل الحرب الأهلية الأخيرة، وأظن قبيل ذلك بأشهر.

أعلنت إلغاء الطائفية السياسية، ورفضت موضوع العلمنة، وسرت في هذا الخط وكان معي في هذا الخط كل المسلمين البارزين والمناضلين، وإذا كانت بعض الجهات في الحركة الوطنية وبعض الأحزاب اتخذت قرار العلمنة ثم عدلت عنه فهذا شأنها، وهي التي تراجعت وسارت مع الموقف الإسلامي، وهذا لا يضيرني، وفي الوقت نفسه أرحب به لأنه يحقق ما أصبو إليه وأتطلع.

راشد فايد، ١٤/١١/١٩٧٦