تفتح «السفير» اليوم، مع توجه قرابة مليون طالب ومدرّس إلى العام الدراسي الجديد الملف الشائك الذي يتجمد كل عام من دون حل ملف التربية والتعليم.

فالعام الدراسي 94 ـ 95 يبدأ وسط مشكلات. ان لم نقل معضلات أبرزها استمرار تراجع المدرسة الرسمية، قياساً إلى ما كانت عليه في سنوات ما قبل الحرب الأهلية، حيث سجلت هذه المدرسة تراجعاً بنسبة 5 في المئة سنوياً في تعداد طلابها.

وتفيد الإحصاءات ان نسبة التلامذة في القطاع الخاص قد تزيد هذا العام عن 70 في المئة من المجموع الإجمالي مقابل 30 في المئة للقطاع العام، فيما هناك مراحل تعليمية الغلبة فيها كاسحة وكاملة للأول على حساب الثاني كصفوف الروضة. وبرغم تفاؤل وزير التربية مخايل ضاهر في عام دراسي مختلف هذه السنة، إلا أنه أكد في حديثه لـ «السفير» أن المسألة أكبر من أن تكون مجرد كبسة زر وتحتاج إلى سنوات.

ومع بداية العام الدراسي، لا بد من القول إزاء الغلبة الكاسحة للقطاع الخاص، ان قضية الأقساط المدرسية تأتي في طليعة الهموم العائلية، بعدما لجأ العديد من المدارس وباعتراف رئيس الحكومة رفيق الحريري إلى مضاعفتها من مرتين إلى ثلاث مرات، علماً أنها لم تتقيد العام الماضي بقانون تجميد الأقساط الذي أقره المجلس النيابي. وهو ما أدى إلى إحالة 300 مدرسة على المجالس التحكيمية. من دون أن تصدر الأحكام بشأنها بعد.

وتبدو ارتجالية السلطة في معالجة هذا المأزق السنوي وخلال ما يشبه الفراغ القانوني في معالجة مسألة الأقساط، إذ ان مجلس الوزراء بدأ الأسبوع الماضي دراسة هذا الأمر من دون أن يملك معطيات لأن وزارة التربية لا تمتلك بدورها تصوراً محدداً تدعو السلطة الإجرائية لاعتماده.

وقد بلغ من إلحاح قضية الأقساط المدرسية، انها انتقلت من مستوى الأهل إلى الصعيد السياسي، بدليل مناشدة الرئيس الياس الهراوي أصحاب المدارس عدم الإقدام على رفعها. وتحذير رئيس الحكومة للمدارس من مغبة الارتفاعات العشوائية للأقساط، وتأكيده بالمقابل ضرورة إعداد قانون لضبط الموقف. وبصرف النظر عن مدى الاستجابة للمناشدة والتحذير من جانب الرئيسين، بدليل صدور ما يماثلها العام الماضي، فإن الجولات الميدانية التي قامت بها «السفير» على المدارس والأهل جزمت بطابع الاستنزاف الذي يستهدف مداخيل الناس في هذا المجال. إذ برغم صدور القانون الرقم 271 العام الماضي، ارتفعت الأقساط في الموسم الدراسي 93 ـ 94 قرابة 40 في المئة فيما بلغت في بعض المدارس مئة في المئة. ومع أن أكثر المدارس لم تعتمد هذا العام 94 ـ 1995 تحديداً نهائياً للقيمة الإجمالية للقسط. إلا أن بعض ما اعتمد دل على قرابة 35 في المئة زيادة، فيما الدفعة الأولى من القسط في البعض الآخر تصل إلى زيادة إجمالية تقارب الـ 80 في المئة لدى عدد محدد من المدارس.

وتبعاً لمستويات المدارس ومناطق توزعها وانتماءات طلابها الاجتماعية، يصعب تحديد رقم دقيق لمتوسط ما تدفعه العائلة عن كل تلميذ، فهناك مدارس تتقاضى مليون ليرة عن التلميذ في المرحلة الابتدائية وهناك مدارس تتقاضى خمسة ملايين. إلا أن الحد الوسطي لا يقل بأي حال عن مليوني ليرة للتلميذ الواحد عدا كلفة القرطاسية والكتب وتكاليف الكومبيوتر والنشاطات والنقل إلى ما ذلك مما لا يدخل في باب الأقساط تهرباً من القانون. مما قد يوازي قيمة القسط بمعنى أن على الأسرة التي لها ثلاثة أولاد في المدارس (متوسطة المستوى) أن تدفع حوالي مليون ليرة شهرياً.

زهير هواري، ٢٦/٩/١٩٩٤