أعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» عن إجراء مسابقة للتعاقد مع 155 من المواطنين في وظائف من كل الفئات وذلك في الإدارة المركزية في دمشق وعدد من مكاتبها في المحافظات. أوضحت الوكالة في إعلانها أن العدد المطلوب لحملة الإجازة في الإعلام 20 في الإدارة المركزية و26 في عدد من مكاتب الوكالة في المحافظات. الأسبوع الماضي، أصدر وزير الإعلام السوري رامز ترجمان قرارًا ألغى بموجبه إجراءات المسابقة التي أعلنت عنها «سانا» في 31/8/2016 نظرا لتدني نسبة النجاح في الامتحان التحريري ما ينفي الغاية المرجوة من إجرائها وهي رفد الوكالة بالاختصاصات المطلوبة.

تضمنت المسابقة امتحانًا تحريريًا (70 درجة) يتألف من أسئلة مؤتمتة ضمن المؤهل والاختصاص العلمي، وقسم للغة العربية، وآخر يعنى بالثقافة العامة. يشترط للنجاح حصول المتسابق على مجموع درجات كحد أدنى 50 درجة، ومقابلة شفوية (15) درجة تجرى للمتسابقين الناجحين في الامتحان التحريري.

التخبط كان سيد الموقف في الامتحان التحريري، كما وصفه شادي ونوس أحد المتقدمين للمسابقة: «الأرقام الامتحانية تغيرت أكثر من ثلاث مرات، ضغط الوقت كان كبيرا وبدأ الامتحان بعد عشرين دقيقة من الوقت المحدد. تضمن الامتحان سبعين سؤالاً في ساعة ونصف، بعض الأسئلة بحاجة لأكثر من خمس دقائق للقراءة، وغالبيتها من صلب الاختصاص ولم تكن شاملة للغة العربية والثقافة العامة كما ورد في إعلان المسابقة. كانت الأسئلة تحتاج لأشخاص مخضرمين في المجال الإعلامي لا لمتخرجين ومبتدئين».

وضع رؤساء الأقسام في الوكالة قسمًا من الأسئلة، بحسب ما ذكرت مصادر، والقسم الآخر من قبل أساتذة في جامعة دمشق. في حوار مع «السفير» يقول الدكتور في كلية الإعلام في «جامعة دمشق» عربي مصري: «كلفت من قبل رئاسة الجامعة بناءً على اتفاق مع وكالة سانا، على وضع خمسين سؤالًا من الأسئلة الموضوعة في المسابقة، وهي بحاجة لساعتين بحسب تقديري، الأسئلة كانت موجهة للفئة المتمرسة في المجال الإعلامي، لم يتم التنويه من قبل الوكالة إلى مراعاة جميع المستويات لدى المتقدمين، ومن الواضح أن المتقدمين ليس لديهم خبرة في العمل الإعلامي من قبل».

أتت التصريحات المتباينة بخصوص نتائج المسابقة لتكمل عبثية المشهد. على موقع «سانا» قيل إن النتائج ستعلن خلال ساعات. وبعد يومين أعلن مرة أخرى أن التأجيل يعود لتأخر تسليم معايير التصحيح من قبل أساتذة الجامعة على ان تعلن بعد يوم على أبعد تقدير. وبعد أسبوعين وبدل إصدار النتائج، قام وزير الإعلام بإلغاء المسابقة.

وبحسب ما أوضحه المصري لـ«السفير»: «سلّمنا معايير التصحيح مع ورقة الأسئلة في ظرف واحد ولم تراجعنا الوكالة بعدها». فيما ذكر مصدرٌ آخر رفض التصريح عن اسمه أن سبب إلغاء المسابقة هو نجاح متسابق واحد من متخرجي الإعلام ورسوب جميع المتقدمين من الاختصاصات كافة.

اختيار النظام المؤتمت لم يكن صائباً من قبل الوكالة، فجزء كبير من الأسئلة يتعلق بالتحرير الصحافي الذي يفرض الاختلاف بين صحافي وآخر. يشير المصري: «لم يكن لدينا القدرة على وضع أسئلة مفتوحة، نظام الأتمتة فرض علينا صياغة أسئلة واحتمالات للإجابة، وهذه المعادلة لا تصح في كل الأحيان».

يقترح المصري لتلافي الأخطاء في المسابقات القادمة أخذ بيانات المتقدمين لمعرفة مستوياتهم ووضع الأسئلة بشكل يضمن حصول الطالب المتوسط على النجاح بما يناسب قدراته.

عادة ما يصرف متخرجو الإعلام في سوريا النظر عن التقدم الى المسابقات الحكومية سواء وكالة «سانا» أو الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون أو الجرائد الرسمية، وذلك ليقينهم بأن صاحب الحظ السعيد يتم تعينه مسبقاً، والمسابقة إجراءات شكلية فقط.

في المسابقات السابقة كانت نسب النجاح مقبولة إلى حد ما. لكن الأمر اختلف، فالواضح أن انعدام الخبرة ينسحب على المنظمين أيضًا. لربما كان السبب هذه المرة، كما تقول بعض المصادر، ان هناك توجيهات لتجنب «الواسطة» لذلك لم ينجح أحد.