آخر الجلسات مع يعقوب الشدراوي منذ أسبوعين. لم اعلم انني حين قصدته انما قصدته عند باب السماء. لم تبدُ الملائكة على كتفيه ولا في محيطه. بدا كأنه ارتد إلى موسم الهجرة إلى الشمال. عاد يعقوب الشدراوي، اليوم، إلى الشمال. من الشمال إلى الشمال. ليس هذا لعباً على اللغة. إنها قصة تاريخ، قصة تواريخ. يذهب الطفل إلى عمره، ويعود الشيخ من عمره إلى طفولته الأولى. هناك في مقهى الكوستا، اتخذ يعقوب الشدراوي وضعية الرجل المغادر، بعد عزلة طويلة في «المحترف» ـ البيت. اغترب الرجل عن صورته الأولى، لم يعد...